رسالة الظهور المحتوم
الجزء ١ · صفحة ٨٠رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم
نحو
ملايين، وفي إقليم عُمان الذي عاصمته (مسقط) نحو ذلك أو يزيدون)، وفي إقليم ميزاب (بني مصعب التابع للجزائر، و (جبل نفوسة)، وجزيرة (جربة) ذلك. فإن كان المسوغ لاجتهاد أولئك الأئمة الذين قد تقلص ظل مذاهبهم، هو توفر شروط الاجتهاد فيهم، فكذا غيرهم منا معشر الإباضية إذا كان كذلك، وإن كان غيره فبينوه ولن تجدوه البتة، ولا يلزم من انقراض مذاهبهم انقراض مذهب غيرهم.
أما حصركم الشريعة المحمدية فيما نقله أئمتكم، وزعمكم أنهم قد أصابوا الحق فيما نقلوه دون من سواهم فلا دليل لكم على ذلك إلا العناد والمكابرة، ومحض التعصب وسوء الاختيار ومصادمة النصوص مواجهة ذلك؛ لأن دين الله القويم ليس مقصورا على ما ذكروه، ولا الحامل له مخصوصا بمن اتبعتموه للإجماع على أنه ليس في طوق البشر الإحاطة بالشريعة إجمالا وتفصيلا، كما قال الله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (2).
وقد جاء في (ميزان) (الشعراني): «أن أبا حنيفة إذا أفتى يقول: هذا رأي أبي حنيفة، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب» (3). إلى هنا وإذا بقطعة ورق جاءت من السائل إلى صاحب السعادة إسماعيل صبري باشا الطوبجي والد مؤلف الهدية (الإسلامية التي عليها التنازع، لما ذكر فيها من انتساب صاحبها إلى الإباضية، لم يفتتحها محررها ببسملة ولا بحمدلة، ولا رسم عليها عنوان المرسل إليه شأن طالبي العلم وعادة الكتاب وها هي بفصها ونصها:
(1) لعله يقصد بذلك تقريب العدد وليس العدد الفعلي. (2) الآية: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]. (3) راجع: الإمام عبد الوهاب الشعراني (ت: 973 هـ)، کتاب الميزان، ج 1، ص 207، عالم الكتب، ط 1، 1409 هـ / 1989 م.