رسالة الظهور المحتوم
الجزء ١ · صفحة ٨٣القسم الثاني: تحقيق نص الرسالة
عليا قاتل بالإباضية كل من خرج عليه وأراد نقض إمامته، كما عرفوا جميعا أن خروجهم عن أمر الحكمين لم يكن إلا لطلب مضيهم على الحق الذي کانوا به، محقين وقد حكم الإمام على نفسه بأن ترك هذا الأمر الذي هم محقون فيه بالإجماع كفر بقوله: لا أرى إلا القتال أو الكفر، فعرف الناس جميعا أن امتناعهم من تركه إيمان، ثم أن الإمام عليا نقض هذا الأصل، وقال: من لم يرض بالحكومة كافر، فقاتل من رضي الحكومة وقتله، وقاتل من أنكر الحكومة وقتله قتل أربعة آلاف أواب وهم بقية أهل بدر وأنصار النبي الله. وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].
ثم اعتذر بعد ذلك الإمام فقال: إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم، فحرمه الله لسوء حظه من الحرمين وعوضه عنهما بدار الفتنة العراقين، فسلم أهل الشرك من بأسه، وتورط في أهل الإسلام بنفسه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم. فقام صاحب (المواقف) - وأين موقفه الآن في مواقف عدل الآخرة - والعلامة طَمُوم ومن شايعهما ووافقهما بعد الذي جرى فقالوا جميعا: إن الأمر الذي جرى بين الفريقين أهل النهروان أعداء التحكيم، وما فعله معاوية ومن شايعه على نزع البيعة من الإمام علي، إنما ذلك منهم اجتهاد، المخطئ له أجر والمصيب له أجران، والذين خرجوا عن صفقتهما من أهل النهروان علماء القرآن والسنة، وقالوا: لا حكم إلا الله هم الذين وقعوا في الضلال، وصاروا أعداء صاحب المواقف والعلامة طَمُّوم ومن شايعهما. فجعلوا النبي صلى الله عليه وسلم أنزل مرتبة من مجتهدي أئمتهم، وأخذوا بغير ما صح عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه قد حكم بأن إحدى الطائفتين باغية، وحكم عليها بالنار بقوله: