رسالة الظهور المحتوم
الجزء ١ · صفحة ٩١القسم الثاني: تحقيق الرسالة
91
حسن: «وأما قولك أنا بنو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله يقول: {مَا كَانَ مُحَمَّدُ أَبَا أَحَدٍ مِن رِجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّنَ)، ولكنكم بنو ابنته، وهي امرأة لا تحرز ميراثا ولا ترث الولاء ولا يحل لها أن تؤم، فكيف تورث بها إمامة؟ ولقد ظلمها أبوك بكل وجه؛ فأخرجها نهارا، ومرضها سرا، ودفنها ليلا فأبى الناس إلا الشيخين لتفضيلها، ولقد كانت السنة التي لا اختلاف فيها، أن الجد أبا الأم والخال والخالة لا يرثون ولا يورثون. وأما ما فخرت به من علي وسابقته فقد حضرت النبي صلى الله عليه وسلم الوفاة فأمر غيره بالصلاة، ثم أخذ الناس رجلا بعد رجل فما أخذوه وكان في الستة من أصحاب الشورى فتركوه كلهم رفضه عبد الرحمن بن عوف، وقاتله طلحة والزبير وأبى سعد بيعته، وأغلق بابه دونه، وبايع معاوية بيده ثم طلبها بكل وجه فقاتل عليها ثم حكم الحكمين ورضي بهما، وأعطاهما عهد الله وميثاقه فاجتمعا على خلعه واختلفا في معاوية. ثم قام جدك الحسن فباعها بخروق ودراهم» (2)، وقال في موضع من السياق وابتلي بالحرب أبوك فكانت بنو أمية تلعنه على المنابر كما لعن أهل الكفر في الصلاة المكتوبة الخ … » (3)، وحسبي من أهل البصائر الموفقين الإنصاف والحكم بالقسطاس المستقيم، في جميع ما سردته من بضاعة الحق أنظارهم مما يختص بالتهمة الأولى. وأما التهمة قوله: وزعموا أن مرتكب الكبيرة موحد غير مؤمن»، نعم، قد أصابوا التحقيق بأننا حلفاء هذه التهمة، فإننا معشر الإباضية نقطع باعتقاد صحيح، وندين الله تعالى على أن مرتكب الكبيرة موحد غير مؤمن؛ ذلك لأن التسمية التي وقعت على دين الله و إنما تتناول الإيمان والإسلام، والبر
الثانية، وهي
(1) .. وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 40]. (2) الأندلسي ابن عبدربه، كتاب العقد الفريد باب من أخبار الطالبيين، رد أبي جعفر، جه، ص 81 - 82، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان د. ط، 1411 هـ /1990 م.
(3) (م. س)، نفس الباب والجزء، ص 82.