رسالة الظهور المحتوم
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم
والتقوى والهدي والرشد والصلاح والإحسان، واشتق من هذه الألفاظ أسماء توزعت على أهل دين الله، كمؤمن ومسلم، وبار وتقي، ومطيع ومحسن وراشد ومهتد وصالح، فكل من لم يوف بدين الله فلا يجوز أن يسمى بشيء من أسماء دين الله، فلا يقال لمرتكب الكبيرة: موحد مؤمن، بل يقال: كل مؤمن موحد وكل مسلم موحد وكل مؤمن مسلم؛ لأن مرتكب الكبيرة عندنا منافق كافر بالنعمة والنفاق عندنا نفاقان نفاق خيانة، ونفاق تحليل وتحريم؛ فنفاق الخيانة إنما أهله مرتكبون للكبائر مضيعون للفرائض وعلامتهم الكذب والخلف والخيانة، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «علامة المنافق إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان». ونفاق تحليل وتحريم، فقوم أحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله، وهم دائنون بذلك بالغلط في تفسير المتشابه تأولوا فأخطأوا ونافقوا وكفروا، من حيث لا يشعرون، ويقال للمنافقين المخطئين في التأويل كذبوا على الله، ولا يقال: إنهم كذبوا بالله، ولا كذبوا الله. كذلك في المؤمن الموفي، فإنما هو بالله والمصدق الله والصادق على الله. فإن قلتم ما قولكم في أهل التأويل من أهل الخطأ المقرين بالتنزيل؟ قلنا لكم قولنا فيهم إن من دان بدين من التأويل فكان به على الله شاهدا وفي شهادته عليه كاذبا أنه يُبرأ منه، ويُشهد على فعله بالضلالة والكفر نصا وتنبيها قال الله: (وَيَوْمَ الْقِيَئَمَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُسْوَدَةٌ أَلَيْسَ فِي وعل جَهَنَّمَ مَثْوَى لِلْمُتَكَبِرِينَ} [الزمر: 60]، فجمع الوعيد والتكفير، على كل من كذب عليه، ولم يخصص كاذبا عليه في تأويل من كاذب عليه في تنزيل. فإن قلتم في
المصدق
(1) رواه البخاري بلفظ آية المنافق (ك: 1/ الإيمان ب 24 علامة المنافق، ر: (33) من طريق أبو هريرة، ص 13 الترمذي بنفس اللفظ والطريق (ك: 38/ الإيمان، ب: 14/ علامة المنافق، ر: (2636)، ص 744.