رسالة الظهور المحتوم
الجزء ١ · صفحة ٩٦96
رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم
قوم من البربر من قرية (لواتة) () بالمغرب أرسلهم إليه عمرو بن العاص وهم محلوقو الرؤوس واللحى؛ فقال لهم: من أنتم؟ فقالوا: من (لواتة). فقال عمر لجلسائه: هل منكم من يعرف هذا القبيل في شيء من قبائل العرب والعجم؟ قالوا: ليس لنا من قبيلهم من علمهم فقال العباس بن مرداس السلمي"، إن عندي فيهم علما يا أمير المؤمنين، هؤلاء من وفد بربر بن قيس، وكان لقيس أولاد عدة أحدهم يسمى بربر بن قيس، وفي خلفه بعض الرعونة، فقاتل بعض إخوته يوما فخرج إلى البراري فكثر به نسله وولده وكانت العرب تقول تبربروا؛ أي: «كثروا فنظر إليهم عمر الله، وكان قد أوفدهم إليه عمرو بن العاص، وأرسل عليهم ترجمانا يترجم كلامهم، إن سألهم عمر عن شيء فقال لهم: ما لكم محلقي الرؤوس واللحى؟ فقالوا: شعر نبت على الكفر فأحببنا أن نبدل شعرا في الإسلام فقال لهم عمر هل لكم مدائن تسكنونها؟ قالوا: لا. قال لهم: هل لكم حصون تحصنون فيها؟ قالوا: لا. قال: هل لكم أسواق تتبايعون فيها؟ قالوا لا، فبكى عمر الله، فقال له جلساؤه وما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: أبكاني حديث سمعته من رسول الله يوم حنين انهزم المسلمون) ونظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي، فقال: «ما يبكيك يا عمر؟ فقلت: أبكاني يا رسول الله، قلة هذه العصابة من المسلمين، واجتماع أمم الكفر عليها، فقال رسول الله: «لا تبك يا عمر، فإن الله سيفتح للإسلام بابا من المغرب، قوم يعز به الإسلام ويذل
:
(1) لواتَة بالفتح وتاء مثناة ناحية بالأندلس من أعمال فريش ولواتة قبيلة من البربر. راجع: شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الحموي (ت: 626 هـ) معجم البلدان، ج 4، ص 183، دار إحياء التراث العربي، لبنان، ط 1، 1417 هـ / 1997 م. (2) العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي (ت: - 18 هـ / - (639 م من مضر، أبو الهيثم شاعر فارس من سادات قومه أمه الخنساء الشاعرة، أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم قبيل فتح مكة، وكان بدويا قحا ينزل في بادية البصرة، توفي في خلافة عمر. راجع الزركلي الأعلام
ج 3، ص 267.