رسالة الظهور المحتوم
الجزء ١ · صفحة ٩٧القسم الثاني: تحقيق نص الرسالة
97
بهم الكفر، أهل خشية وبصائر؛ يموتون على ما أبصروا، ليس لهم مدائن يسكنونها ولا حصون يتحصنون فيها، ولا أسواق يتبايعون فيها، ولذلك بكيت الساعة»، حيث ذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذكر لي عنهم من الفضائل فردهم عمر إلى عمرو بن العاص، وأمره أن يجعلهم في مقدمة العسكر وأحسن إليهم الله الله، وأكرمهم، وأمر عمرو بن العاص أن يكرمهم، حتى قتل عثمان بن عفان»، وهذه الصفة توجد في بربر الإباضية بالمغرب لا في
غيرهم.
وإن لم تعرفوا الإباضية فقد عرفهم علي بن أبي طالب؛ إذ قال: «يا أهل مكة، ويا أهل المدينة أوصيكم بالله وبالبربر خيرا، فإنهم سيأتونكم بدين الله من المغرب بعد إذ تضيعونه هم الذين ذكرهم الله في كتابه العزيز في قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ (2)، وهم الذين لا ينظرون في حسب أحد خلاف طاعة الله تعالى
(3)
وإن لم تعرفوا الإباضية فقد عرفهم عبد الله بن مسعود؛ إذ قال في حجة حجها: «يا أهل مكة ويا أهل المدينة، أوصيكم بتقوى الله وبالبربر، فإنهم سيأتونكم بدين الله من المغرب وهم الذين استبدل الله بكم، إذ قال تعالى: وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَلَكُم} [محمد: 38]، والذي نفس ابن مسعود بيده لو أدركتهم لكنت أطوع من إمائهم، وأقرب لهم من
(4)
دثارهم»؛ يعني ثيابهم.
(1) الدرجيني، الطبقات، ج 1، ص 17 - 18.
(2) تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ و يجهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَابِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54].
(3) الدرجيني، الطبقات، ج 1، ص 18.
(4) الدرجيني، الطبقات، ج 1، ص 18.