عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠

السلفي. في مواجهة التيار العصبي الذي اعتبر مقتل الخليفة عثمان مصيبة لا يمكن التهاون فيها أو السكوت عنها، وبدأ يفتش هذا التيار الأخير عن أساليب مناسبة للإنتقام.

ورغم ذلك، فإن المتتبع للأحداث وحلقاتها، يجد أن الإمام علي. لم ينجح في التحكم في زمام تياره فتقاذفته أمواجه. ذلك أن الأيام الأولى لخلافته شهدت حدثا جديدا لم يكن متوقعا. حينما خرج عليه: عائشة وطلحة والزبير وتشابكت سواعد الصحابة وحطمت سيوفهم بعضها البعض فيما عرف بيوم الجمل.

وبينما كانت تلك التطورات، يتعرض لها الخليفة الجديد، كان هناك واليا على الشام، هو) معاوية بن أبي سفيان (يشمر سواعده، ويشحذ سيفه وذهنه مترقبا أخبار المدينة. ونتائج يوم الجمل. وكان هذا الرجل يستند على رصيد كبير يؤهله، لأدوار كبرى. فهو قرشي. ومن أهم بيوتات قريش، البيت الذي فقد بالأمس خليفة من رجاله، كما أنه صحابي. ومن كتبة الوحي أو الرسول (3)، وتلتف حوله سيوف أهل الشام التي لا تعرف غيره أمرا لها.

وبدأت سيوف الطرفين تتجه صوب الطرف الآخر، فمن جنوب العراق، توجه الإمام علي بجيشه، أملاً في رد هذا الوالي العاصي، في الوقت نفسه بدأت القوات الشامية في التحرك شرقا لملاقاة جيوش الإمام وبدأت سلسلة أحداث حرب صفين المريرة، التي أثرت في توجهات التاريخ الإسلامي، في ما بعد، واعتبرت بداية لكثير من الإنقسامات.

كان الخليفة الجديد واثقا من قوته وقضيته أمام معاوية، ولكن مجريات الحرب ألقت به بين أمواج متلاطمة، ذلك أن جنده الذين تحركوا معه من العراق، خرجوا معه متحابين. أصبحوا متباغضين. فقد تمكن معاوية من التوصل إلى مكيدة بناء على نصيحة مساعده، عمرو بن العاص. تمكن بها من خلق هذا الجوبين جند الإمام. إذ أنه أحس بأن اتجاه الحرب ليست في صالحه. فأمر جنده برفع المصاحف على أسنة الرماح، طلبا من الطرف الآخر، أن يجلس معه حول القرآن للتوصل إلى حل. وكانت خدعة أودت بإمكانيات الإما

ودوى شعار: «لا حكم إلا لله» بين بعض المقاتلين. ولم يكن أحد يدري أن هذا سيقدر له أن يكون بداية لتيار سياسي مستقل، ما زال حتى الآن، ذلك أن أصحاب هذا الشعار. وهم أصدقاء الإمام بالأمس، أصبحوا أعداءه اليوم، وتحركوا إلى موقع جديد لبناء نظام قذ يخرج المسلمين من الإنقسام والضياع، فانتخبوا لهم إماما ووجهوا الدعوة للمسلمين، حتى إمامهم بالأمس نصحوه بأن يندرج تحت إمامهم. حينما أرسل إليهم بأنه اقتنع بآرائهم وأنه خارج لحرب معاوية. أطلق المؤرخون، قديماً وحديثاً أسماء عديدة على تلك الجماعة منها المحكمة، الحرورية، أهل النهروان، الوهبية، الخوارج، ويعد اللقب الأخير أكثرها شيوعا بين جمهور المؤرخين في الشرق والغرب، ففي الوقت الذي يحس فيه الباحث أن بعض المصادر القديمة التي تمسكت بهذا اللقب كان هدفها الإساءة إلى تلك الجماعة عند عامة المسلمين. قبلت فرقها هذا اللقب على أساس أنه يعني الخروج في سبيل الحق والعدل … . وَمَنْ يَخْرُج مِنْ بَيْتِهِ مُهاجرا إلى الله ورَسُولِهِ ثُمَ يُدْرِكَهُ المَوت فقد وقَعَ أَجْرُه على الله … » (4).

١٠ / ٢٦١