عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

خير تناله الأزد والمهالبة ينعكس على الدعوة الأباضية، وأي شر يصيب الأزد والمهالبة يصيب الأباضية أيضاً، وظلت هذه الصلة الوثيقة بين الطرفين حتى نهاية العصر الأموي وبداية العصر العباسي.

فقد قدم الحجاج بن يوسف الثقفي والياً على العراق منذ عام 75 هجرية / 694 م (21)، وبدأ الوالي الجديد ينهج سياسة صارمة ضد أحزاب المعارضة، فأخذ في الإسراع بالقضاء على الأزارقة وتتبعهم (22) ثم بدأ في بسط نفوذه من جديد على سواحل الخليج العربي وإعادتها إلى حظيرة الدولة الأموية (33). بعد أن ظلت بعيدة عن إدارة الأمويين. فأرسل حملات قوية لاخضاع عمان، وضمها إلى إدارته في العراق، ومن البصرة أرسل حملات، أولها حملة بقيادة القاسم بن شعوة المزني وهي عبارة عن حملة بحرية، توجهت عبر ساحل الخليج العربي إلى عمان، ولكنها فشلت فشلاً ذريعاً وتمكن العمانيون من هزيمتها (24).

غضب الحجاج بن يوسف من جراء فشل حملاته على عمان واعتقد أن هناك علاقة سرية بين الأزد بالبصرة وبين الأزد في عمان، من حيث إرسال المعلومات أو المعونات من البصرة إلى إخوانهم في عمان، فكتب إلى الخليفة عبد الملك بن مروان بذلك، وبدأ في إبعاد وجوه الأزد من البصرة إلى خارجها ضماناً لنجاحه في موقفه في عمان.

أعد الحجاج حملة قوية بقيادة مجاعة المزني، أخو القاسم السابق، وجعل جند الحملة من العرب النزارية، وقسمها قسمين الأول بري، والثاني بحري، وهو أمر سيثير الارتباك في قوات الأزد العمانية، كما أرسل عوناً للحملة بقيادة عبد الرحمن بن سليمان بقوة من جند الشام. وكان لهذا الأمر أثر كبير في إحساس قيادة الأزد العمانية بعجزها عن مقاومة الحجاج واصراره على دخول عمان، فاتجه سعيد وسليمان ابنا عباد بن عبد بن الجلندي ومعهما أهلهما من عمان إلى سواحل شرقي افريقية (25).

وكان لهجرة أزد عمان إلى مناطق جديدة خارج دولتها وقارتها أثر كبير في انتشار الإسلام (26) والفكر الأباضي في جهات عديدة لم تكن تتوقعها قيادة الدعوة في البصرة، ولم ترسل إليها الدعاة أو تتكبد فيها جهوداً لنشر مبادئها. وأصبح الساحل الشرقي لأفريقية مرتبطاً منذ ذلك الوقت بالفكر الأباضي (37).

وكان لسياسة الأمويين القاسية ضد الأزد في البصرة أو في عمان أثر كبير في زيادة سخطهم على الأمويين، وعلى الحجاج خاصة، فغضبوا بما حل بأبناء قبيلتهم ومذهبهم في عمان (28)، وبدأت أعداد كبيرة منهم تتحول إلى فكر جابر بن زيد في البصرة، وتمنى الأزد زوال حكم الأمويين، بل ان الحجاج هو الذي زاد من نار القبلية في تلك الفترة فقد أوكل مهمة إخضاع عمان إلى النزارية (29).

وفي تلك الأثناء اضطربت الأمور على الحجاج في المشرق الإسلامي، فكانت هناك شخصيات تنافسه في سمعته وكفاءته السياسية والعسكرية، فها هو ابن الأشعث يقود ثورة عارمة ضد الحجاج ويهدد القسم الشرقي من دولة الأمويين، فقد فرض نفوذه على سجستان وفارس

-1.^_

١٠٢ / ٢٦١