Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٩والبصرة والكوفة، ولكن الحجاج تمكن في النهاية من هزيمته والقضاء عليه (30). أحس الحجاج بعد ذلك بأنه أمام شخصية أخرى قوية في المشرق، لها خبرتها في تلك الجهات وسمعتها الطيبة منذ فترة طويلة حتى لمس ذلك حينما قدم البصرة في ساعاته الأولى فوجد الناس يرددون اسم المهلب وأولاده، فقال لهم: والله إنكم لعبيد المهلب (31). وتعد رواية أبي مخنف التي أوردها الطبري عن علاقة الحجاج بآل المهلب رواية مقبولة لترابطها مع الأحداث فقد ذكر أن الحجاج حينما فرغ من عبد الرحمن بن محمد لم يكن له هم إلا يزيد بن المهلب وأهل بيته، ولم يكن يتخوف بعد عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بالعراق غير يزيد، فاخذ الحجاج في مواربة يزيد حتى يخرجه من خراسان حتى آخر خلافة عبد الملك بن. مروان (32). وبدأ الحجاج في التفكير جدياً في التخلص من يزيد بن المهلب فسعى عند الخليفة ضده. ذاكرا له خدماته. مع والده مع آل الزبير وأنه لا طاعة لهم (32). كان الحجاج يدرك تماماً أن يزيد بن المهلب يرتبط بأزد عمان ولذلك جاءت كلمة مزون، وهي من أسماء عمان قديماً، مرتبطة باسم يزيد، فكان يزيد يرتبط بكلمة المزوني في مجالس الحجاج
وخططه ضده (34).
وأخيراً سنحت الفرصة للحجاج مع بداية عصر الوليد بن عبد الملك (86 - 96 هجرية / 705 715 م) بالقبض على يزيد بن المهلب وإيداعه السجن وعزله عن ولاية خراسان وتولية قتيبة بن مسلم الباهلي مكانه، واتهمهم بتبديد أموال قيمتها ستة آلاف ألف (ستة ملايين). وأخذ في تعذيب يزيد بن المهلب في سجنه، وطلق أخته هند بنت المهلب التي تأثرت لما حل بأخيها (35).
ارتبط هذا الموقف العدائي من قبل الحجاج تجاه يزيد بن المهلب بإصداره التنكيل بالأزد في عمان فقد تخير لهم والياً قاسياً كان حاقداً على آل المهلب وهو الخيار بن سبرة المجاشعي زيادة
في استذلال أهل عمان وخاصة الأزد بها فحقق سياسة الحجاج ضد الأزد في عمان (3).
وكانت لهذه السياسة القاسية التي سلكها الحجاج تجاه المهالبة والأزد أثر واضح في انتشار الأفكار الأباضية بينهم، واستغلت قيادة الدعوة في البصرة هذه الظروف لإقناع الكثير من الأزد والمهالبة بضرورة الإنضمام إلى حركتهم وبالفعل انضم الكثير من الرجال والنساء إلى الأباضية (27).
انعكست سياسة الأمويين زمن الحجاج على قيادة الدعوة الأباضية في البصرة، فأخذ الحجاج يرتاب في جابر بن زيد ورفاقه ونشاطهم رغم علاقتهم العادية السابقة، ولكن كان للتطورات الأخيرة بين الحجاج والأزد أثر في قبض الحجاج على جابر بن زيد وإيداعه السجن ثم نفيه إلى عمان. وكانت عملية النفي في حد ذاتها فرصة كبيرة لارتباط قوي بين الدعوة الأباضية وبين أزد عمان من جديد. فقد نزل جابر بن زيد بين أهله وأخذ يدعوهم إلى أفكاره (38)، وبالفعل تأصل الفكر الأباضي بين أزد عمان منذ هذه الفترة بسبب جهود جابر، وكان ذلك بعد النكبات التي أحلها الحجاج
-1.1_