Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٧(3)
عوامل نجاح
الحركة الأباضية في عمان
احتلت عمان مركزاً هاماً في الدعوة الأباضية منذ البداية، وإذا كان الفكر الأباضي قد اجتذب إليه مناطق وأجناساً كثيرة، إلا أن عمان ظلت مركز الأباضية الهام حتى قال البعض: العلم طائر باض في المدينة وفرخ بالبصرة وطار إلى عمان» (1). ويرجع نجاح الدعوة الأباضية في عمان إلى عوامل كثيرة منها ما يلي:
اولاً: العامل النفسي: ويتجلى هذا الأمر في رغبة العمانيين الدائمة في الاستقلال، فالمتتبع لتاريخ عمان وعلاقتها بالدولة الإسلامية منذ البداية، يجد أنها تمتعت بنوع من الاستقلال المحلي، فإذا كان حكامها جيفر وعبد قد سارعا إلى الإسلام وتبعهما قومهما، إلا أن جيفر وعبد ظلا يشتركان في إدارة عمان مع عمرو، وأقرهما الخليفة أبو بكر على حكم عمان وسمح لأهل عمان بتوزيع زكاة
أموالهم على الفقراء والمساكين في عمان بدلاً من إرسالها إلى بيت المال (2).
واستمرت الأوضاع في عمان في نهاية عصر الخلفاء الراشدين، تتطور نحو الاستقلال التام، فلم تعد هناك صلة بين الإدارة المركزية في المدينة منذ أحداث الفتنة (2). أو حينما انتقلت
- 117 -