Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٨الإدارة إلى الكوفة وأصبح أمر عمان بيد أهلها تماماً، واستمرت تلك الأوضاع في عصر الأمويين الأوائل حتى خلافة الملك بن مروان، وقدوم الحجاج والياً على العراق (4). عبد ومنذ البداية عارض أهل عمان الحكم الأموي (9)، وبدأت الظروف تساعد في اللقاء بين أهل عمان وبين الدعوة الأباضية منذ زمنها الأول في البصرة، حيث لمس أهل عمان أن الفكر الأباضي، الذي ينكر حق الأمويين في الخلافة، ولا يقر طريقتهم بالحكم، وينادي بالرجوع إلى السيرة الأولى في الخلافة، فتقبلوه بلا تردد، فقد وجدوا فيه المعبر عن نفسيتهم واعتبرت تلك الأفكار الأباضية الأفكار الصحيحة في نظر أهل عمان دون سواها من التيارات الأخرى (6). ويرى آخرون أن هناك تفاعلاً منذ البداية وانسجاماً تاماً بين الفكر الأباضي وبين آمال ونظرة العمانيين وقبائلهم في علاقتهم بالحكومة الإسلامية ووضعهم في الدولة الإسلامية ولذلك أقبلوا على اعتناقه وانتشر بسهولة بينهم (7). وبالفعل انتشر الفكر الأباضي بسهولة ويسر بين أهل عمان منذ الربع الأخير من القرن الأول الهجري. ويمكننا تقديم الأدلة على ذلك من خلال أمرين هما:
الأمر الأول: معارضة أفكار المتطرفة من القعدة من قبل أهل عمان، فقد رفض أهل عمان أفكار النجدات (8)، حينما أرسل نجدة بن عامر جيوشه بقيادة عطية بن الأسود، ورغم تمكن عطية من الانتصار على أهل عمان وقتل حاكمها عباد بن عبد بن الجلندي، وتعيين والياً له على عمان، إلا أن أهل عمان ثاروا عليه وقتلوه. فعاد عطية بن الأسود من جديد إلى عمان ولكنه فشل في السيطرة عليها لمقاومة أهلها الشديدة بقيادة سعيد وسليمان ابنا عباد وطردوا النجدات من البلاد، فاتجه عطية بن الأسود بقواته إلى كرمان حيث حقق نجاحاً فيها (1).
أما الأمر الثاني: فهو شاهد إثبات لأحوال أهل عمان في تلك الفترة، فقد شهد عمران بن حطان، وهو من زعماء القعدة المعتدلة بالبصرة في تلك الفترة، بأن أهل عمان يرددون شعاره وأفكار أبي بلال مرداس بن آدية التميمي (10) فنزل بينهم وأظهر أمره بعد أن ظل متخفياً لفترة طويلة من الحجاج. وهذا دليل على اعتناق أهل عمان للأفكار المعتدلة التي نادى بها أبي بلال وظل عليها جابر بن زيد. ولذلك يعتقد البعض أن هذه الأفكار انتشرت بين أهل عمان قبل مجهودات جابر بن زيد في نشرها بين الأزد وعمان (11).
ثانيا: نشاط زعماء الحركة بين أهل عمان: لاحظنا منذ البداية أن أهل عمان قد وصلت إليهم أفكار القعدة المعتدلة من البصرة، كما قدم إليها عدد من زعماء القعدة، فتعتبر جولة عمران بن حطان بين أهلها ونزوله بين الأزد فيها هروباً من الحجاج والفترة الطويلة التي مكث فيها بينهم، تعتبر كذلك عاملاً على ترسيخ هذه الأفكار بين أهل عمان، خاصة وأن عمران كان شاعراً موهوباً وخطيباً بليغاً، استفاد من هذه المواهب في نشر مبادئه (12)، كما أن عمران كان قد اتجه إلى الدراسة والتعمق في العلم
والدين بعد مقتل أبي بلال في البصرة (13).
-114 -