Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٩ثم أن جابر بن زيد الأزدي العماني، كان عاملاً هاماً في نشر الأفكار الأباضية بين أهله في عمان، حيث أنه ربط منذ البداية بين حركته وبين الأزد في البصرة، خاصة حينما أحس بوطأة السلطة الأموية وشدتها على أتباعه فوجه جهوده نحو إقناع أفراد الأزد في البصرة للإنضمام إلى دعوته حتى يكونوا عوناً له وسنداً في دعوته، وبالفعل فقد انضم إليه الكثير منهم) (14). كما وجه جابر جهوده نحو أزد عمان في أوطانهم فقد ثبت أن يزيد بن يسار، حاكم إحدى مناطق عمان من قبل الأمويين، كان على علاقة بجابر في البصرة وكان يراسل جابر سراً ويدعوه إلى أفكاره بين أهل عمان (15).
ولما تطورت الأمور إلى الأسوأ بين جابر بن زيد وبين الحجاج في البصرة بسبب التطورات التي وقعت في المشرق الإسلامي والخليج العربي في العقد الثامن من القرن الأول الهجري / نهاية السابع الميلادي، وشكوك الحجاج في أزد البصرة، قبض على جابر وحبسه ثم نفاه إلى عمان، وتعتبر المصادر الأباضية هذه الفترة من أهم فترات تاريخ الحركة في عمان نظراً لإفادة التنظيم والدعوة من هذه الفترة في نشر أفكارها بين أهل عمان (16)، وقد ساعده في ذلك ما يلي: 1 - وجود الأفكار المعتدلة منذ فترة قبل وصوله منفياً إلى عمان، فكان من السهل عليه ترسيخ فكره وزيادة نشره بينهم (17).
2 ـ انتماء جابر إلى الأزد في عمان، وهي تمثل أهم القبائل عدداً وتأثيراً في عمان (18)، كما أنه كان على دراية بعادات وتقاليد أهل عمان، وبذلك أصبح الطريق ممهداً لنشر أفكاره. ومهد بذلك جابر بن زيد أرض عمان لحملات بعثات العلم التي ستصل إلى عمان في عهد خليفته في زعامة الدعوة وهو الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي منذ بداية القرن الثاني الهجري (19).
ثالثا: انتماء معظم دعاة الحركة إلى أزد عمان:
شهدت الدعوة استقراراً كبيراً في السنوات الأخيرة من القرن الأول الهجري / نهاية السابع الميلادي، خاصة في خلافتي سليمان بن عبد الملك (96 - 99 هجرية / 714 ـ 117 م). وعمر بن عبد العزيز (99 - 101 هجرية / 717 - 119 م)، حيث اعتمد الأول على المهالبة في حكم المشرق الإسلامي، وانتهج الثاني سياسة التسامح مع جميع فرق المعارضة وكانت هذه السنوات فرصة لزعامة الدعوة في البصرة في التقاط أنفاسها وتنظيم صفوفها وإنشاء المجالس المتعددة والمتخصصة من أجل تطوير الدعوة والوصول بها إلى الهدف. وكانت هذه السنوات هي بداية زعامة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (20)، الذي انتهزها في نشر الدعوة وإرسال دعاتها في مختلف الأمصار شرقاً وغرباً وجنوباً.
وقد كان معظم دعاة الحركة ينتمون إلى الأزد من أهل عمان، ومن أشهر هؤلاء الربيع بن حبيب الفراهيدي، وكان يسكن البصرة في موضع يسمى الخريبة، ومنير بن النير الريامي، وبشير ابن المنذر النزواني، ومحمد بن المعلى الكندي الفشخي.
- 119 -