عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

ويعتبر السيابي (21) أن الفضل الأول في نقل الفكر الأباضي من البصرة إلى خارجها يرجع إلى حملة العلم من أهل عمان الذين استقروا في البصرة واعتنقوا الفكر الأباضي وتحولوا إلى دعاة له. ويعلل بذلك إلى مكانة هؤلاء في النهضة الفكرية في البصرة في هذا الوقت وبالتالي فقد تمكنوا من تأسيس فكرهم على أصول إسلامية قوية (22).

وبجانب جابر بن زيد والربيع بن حبيب العمانيين، أورد لنا السيابي قائمة كبيرة من دعاة الأباضية من أهل عمان في القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، منهم الجلندي بن مسعود، الذي بويع إماماً في عمان سنة 132 هجرية / 749 م، وهلال بن عطية، وخلف بن زياد البحراني، وشبيب بن عطية العماني، وموسى بن أبي جابر الأزكوي، وبشير بن المنذر النزواني، والحسن بن عقبة والوليد بن خالد، وموسى بن أبي سعيد، وجعفر بن بشير، ومعين بن عمر، ولوط بن سام، وحميم بن المغيرة، والهمام بن المغلس، والنير بن عبد الملك، وعبد الله بن أبي، ومحمد بن عبد الله بن سلوم، وعمرو بن يحيى، وحميد بن عبدالله، ويحيى بن يزيد، وعمر بن عبد الله (22).

وحتى على مستوى مجالس الدعوة السرية في البصرة كان أزد عمان يمثلون مكانة هامة في إدارتها وخاصة المختار بن عوف (24)، المعروف بأبي حكزة الشاري وبلج بن عقبة (25). من هنا نلاحظ أن معظم قيادات التنظيم في البصرة كانت من أزد عمان وأن إدارة المجالس السرية التي يقتصر حضورها على زعماء الحركة تحت قيادتهم وبحضورهم.

وبذلك تعانق الفكر الأباضي مع أهل عمان من جهتين:

الجهة الأولى: انتشار الفكر بين أهلها وفي مناطقها.

والجهة الثانية: أصبحت قيادات التنظيم مقصورة في أغلب الأحيان على شخصيات من أزد عمان (36).

رابعا موقع عمان وطبيعتها:

لعب موقع عمان (27) دوراً كبيراً في رسوخ الفكر الأباضي بها منذ البداية، فقد أفاد رجال الدعوة الأباضية من التجار لنشر مذهبهم في الأماكن التي يرون بها وينزلون بها، وخاصة منطقة صحار على ساحل عمان التي مثلت موقعاً هاماً على طول الطرق البحرية بين البصرة وبين المحيط الهندي (28)، وبذلك ارتبطت سواحل عمان بالبصرة بصلة وثيقة. ومن ثم كان هذا عاملاً

كبيراً في نشر الأفكار بين أهل عمان وانتقالها من البصرة إلى سواحلها بسهولة.

ويبدو أن عمان قد تبوأت هذه المكانة الهامة عبر الطرق التجارية عبر العصور التاريخية (29)، بسبب كثرة الإشارات إلى أهميتها في المصادر القديمة وفي كتب الرحالة (30). كما أن عمان كانت مورداً هاماً لاستيراد النحاس اللازم لصناعة الأسلحة في العصور الإسلامية (31). بل نظر البعض إلى ارتباط عمان بصناعة السلاح في العالم الإسلامي (32).

١١٣ / ٢٦١