عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

الجماعة فيما كما أدى إلى وجود حيرة عند الباحثين حول علاقة الزعيمين جابر وابن بعد، أباض ببعضهما، وإصرار الروايات الأباضية على نسبة جابر إليها وهو رغبتها في الابتعاد عن حلقة الخوارج التي يوصلها به كل المذاهب الأخرى (46). وتؤكد الروايات الأباضية أن ذلك الأمر كان منذ البداية وأن الجماعة قد أصرت على اخفاء اسم جابر حتى لا يقع في أيدي الأمويين فتنتهي دعوته بينما كان عبد الله المتحدث الرسمي للجماعة وكان يصدر في كل أقواله وأفعاله عن جابر (47).

ورغم هذا الإصرار من قبل الروايات الأباضية على نسبة جابر إليها، فإنها تضطرب في بداية علاقته بفكر القعدة في البصرة، أو ترتيبه بين زعماء القعدة فيرى البعض أن جابر هو إمام القعدة في البصرة بعد مقتل عبدالله بن وهب الراسبي في النهروان سنة 38 هجرية / 657 م (48). بل يذكر الصوافي أن جابر له صحبة مع عبد الله بن وهب الراسبي ولكنه لم يخرج إلى النهروان (49) معه، ولكنه لم يقدم لنا مصادر إسناد لروايته. ولكن الروايات المقبولة هي التي تشير إلى انه انضم إلى حركة أبي بلال بالبصرة وأنه اقتنع بفكره وأن أبا بلال أعجب بعلمه فجعله زعيماً لجماعة. ذلك انه من غير المعقول أن يتولى جابر زعامة تنظيم أو جماعة بعد قدومه إلى البصرة من وطنه عمان مباشرة وهو في سن الشباب ولم يكن قد أصبح مؤهلاً علمياً وسياسياً في هذه البيئة الجديدة عليه. فكيف يصبح زعمياً لجماعة القعدة بعد النهروان مباشرة رغم وجود الفارق السياسي والعمري الكبير بينهما.

ويبدو من تتبع الروايات الأباضية حول جابر بن زيد انه انضم لدعوة أبي بلال في البصرة في سرية تامة منذ ولاية عبيد الله بن زياد للبصرة، بعد قدومه من عمان، فقد وردت روايات عن مواقف لجابر في الحركة منذ هذا الوقت، وتدعم روايات الأباضية التي أبرزت لجابر بن زيد دوراً قيادياً ونشطاً في البصرة، وتربط هذه الروايات بين أحداثها وبين عصر عبيدالله بن زياد (50). وتدل هذه الروايات على أن جابراً قد انضم بالفعل إلى الجماعة زمن عبيد الله بن زياد، ويمكن أن يكون ذلك عام 60 هجرية / 679 م تقريباً.

ويبدو أنه أصبح زعيماً لجماعة أبي بلال في البصرة عام 61 هجرية / 680 م، وهي السنة التي قتل فيها أبي بلال مرداس بن آدية التميمي ورفاقه على يد قوات عبيد الله بن زياد حينما خرج من البصرة، بدليل أن أبا بلال قد أعجب فكر جابر وعلمه فجعله زعيماً لجماعة، كما أن خروج أبي بلال كان بمشورة جابر (1).

وعلى الرغم من تبوء جابر بن زيد لزعامة القعدة منذ ذلك الوقت المبكر فإنه لم يشترك في الأحداث السياسية التي وقعت في تلك الفترة من تاريخ الأباضية، وظهر جابر بن زيد للناس في زمانه بأنه عالم مجتهد ولم يشعر سكان البصرة أن جابر كان إماماً أو زعيماً للخوارج القعدة، أو حتى انه على علاقة. لأن أصحابه عملوا على إخفاء أمره حتى لا يقضى على دعوتهم التي ترمي في النهاية إلى تأسيس إمامة علنية يعين فيها خليفة للمسلمين (52).

بهم

وبالفعل وقع تضارب في المصادر غير الأباضية فيما بعد حول تحديد مركز جابر بن زيد في

- 134

١٢٧ / ٢٦١