عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

التيارات الفكرية والسياسية في عصره، ويمكننا تقسيم هذه المصادر إلى ثلاث:

الأول منها يجعل جابر بن زيد من قيادات الأباضية، على وجه التحديد، ومن أهم رجالاتها (53).

(0°)

الثاني: يجعله في مصاف الخوارج الأوائل الذين ساروا على فكر أهل النهروان (54). الثالث: ويجعله من أئمة الحديث والفقه الموثوق بهم) وإن كانت هناك بعض كتب الفرق والنحل قد أغفلت اسم جابر تماماً وانتمائه إلى أية جماعة (56)، وإن كنا نرى أن جابراً أصبح زعيماً للفريق المعتدل من المحكمة ومنهم جماعة الأباضية بدليل ما ورد بذكره في سير الأباضية.

وتستند الروايات غير الأباضية التي تنكر علاقة جابر بن زيد بالأباضية إلى أمرين هما:

الأمر الأول: علاقة الحسن البصري بجابر والتي وردت عن ثابت البناني (56). الأمر الثاني: فيتلخص في رواية عزرة في أن الأباضية يزعمون أ أنك منهم،، فقال أبرأ إلى الله منهم» (57). ويبدو ضعف هذه الرواية من الأمور التالية:

-

1

2

أن الحسن كان صديقاً لجابر ولا بد أنه كان يعرف معتقده قبل زيارته له (58). أن كلمة الأباضية ومصطلحها لم تذكرها المصادر في تلك الفترة، نهاية القرن الأول الهجري / بداية الثامن الميلادي، ولكنها لم تطلق على تلك الجماعة التي أطلقت على نفسها: «جماعة المسلمين، المسلمين، أهل الإستقامة إلا بعد ذلك بقرون فقبلها الجماعة تسليماً بالأمر الواقع (5).

"

3 ـ تجمع المصادر والمراجع الأباضية على أن جابر بن زيد إمامهم وفقيههم ومؤسس مذهبهم (60).

4

توجد هذه العلاقة بين الحسن وجابر في المصادر الأباضية ولكن بدون عبارة الأباضية. يعتقد خليفات في نشأة الحركة أن هذه الرواية قد اختلفت من قبل المصادر السنية حتى لا تلصق صلة جابر بالأباضية لأنه في نظرها شيخاً جليلاً ومحدثا ثقة (61). لكننا نرى أن الظروف السياسية التي سادت هذه الفترة من التاريخ الإسلامي، وخاصة في البصرة، كانت تتميز بالمعارضة السياسية، حتى أن المرء يجزم بأن كثيراً من الناس ينازعون الأمويين في سلطتهم وكانت هذه تستند إلى أفكار دينية تضفي عليها شروعيتها وتبرر لجوئها إلى العنف لتحقيق أهدافها، وكانت هذه الأحوال هي التي أقلقت الأمويين ولذلك كان اختيارهم لواليهم للعراق يتصف بالحزم والشدة من أجل اقرار الأمن والنظام. وفعلاً نال كثيراً من. البصرة والتابعين في تلك الفترة كثيراً من الأقوال والروايات كما نالهم الكثير من شظايا الأمويين

علماء

_ iro_

١٢٨ / ٢٦١