عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

جابر. وهذا دليل على حرص الجماعة التي يتزعمها جابر على الاندماج في المجتمع الإسلامي (28).

ورغم تلك الندرة حول بداية حياة عبد الله بن أباض. فقد ظهرت لنا آراء مجتهدة حديثة ترى بأنه كان صحابياً لفترة قصيرة من الزمن، وأنه قدم من نجد ليعيش في البصرة (29) ولكننا لا يمكننا قبول هذا الرأي لأسباب منها:

أولاً: إن المصادر الأباضية تضعه في طبقة التابعين (30).

ثانيا: يستند الحارثي في عقوده على أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم في عبارة «ومما الملك نقمنا عليه ـ يعني عثمان بن عفان - في حديثه في رسالة إلى عبد. عن الخليفة الأسبق عثمان بن عفان، والحقيقة أن ابن أباض يتكلم هنا باسم جماعته لأنه ليس هو الذي اشترك أو عاصر أحداث المدينة في تلك الفترة. كما أن الرسالة تستعرض تاريخ الجماعة الإسلامية منذ أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وفيها إنكار لسياسة معاوية. فهل كان معاصراً بصورة واضحة

وواعية خلال هذه الفترات.

ثالثا: هناك رأي بأنه نشأ زمن معاوية وعاش إلى زمن عبد الملك (31).

ولكننا نستنتج أنه كان معاصراً بصورة واعية في أوائل العصر الأموي بدليل أنه انضم في البصرة إلى جماعة أبي بلال مرداس وأصبح من زعمائها فيما بعد برغم حدوث خلاف بينه وبين الزعامات الأخرى التي اتجهت معه إلى الحجاز في فترة الدفاع عن مكة مع ابن الزبير (22). ولكن، لماذا قدمته جماعته ليكون المتحدث باسمهم علناً، والمناظر لمناوئيهم؟ في الوقت الذي كانت فيه الجماعة تمر بمرحلة السرية والكتمان. يبدو أن هذا الأمر يرجع إلى عاملين

هما:

العامل الأول:

رأي جماعته ضرورة الإفصاح عن آرائها ومعتقداتها، وخاصة فيما يتعلق بوجهة نظرها نحو بعض متطرفي الخوارج وبقية المسلمين حتى لا يتعرضوا للسخط من بقية المسلمين الذين اعتبروا الخوارج المتطرفين مثل الأزارقة، مارقين تجب محاربتهم والقضاء عليهم، خاصة بعد أن انفصل عنهم بعد اجتماع صومعة جامع البصرة (33). وخاصة بعد أن استقر نافع بجماعة الأهواز (34). وجدد عبدالله رأي جماعته في رفضها لمبادئ نافع بن الأزرق وغيره من متطرفي الخوارج. ويبدو أن ابن أباض قد اكتسب سمعة هائلة بين معاصريه بسبب هذه المناظرات، حتى أن بعض الفرق نسبته إليها مثل الحارثية (35).

العامل الثاني: انتماء عبدالله بن أباض إلى قبيلة بني تميم القوية في البصرة، التي احتلت مكانة كبيرة بالمنطقة والمدينة بعد تمصيرها، وكان خمس القبيلة أهم أخماس البصرة (3)، حتى قيل إن

1107_

١٤٧ / ٢٦١