Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٦العراقيين للمركزين (1)، إلا أنهم بايعوا ابن الزبير بيعة شكلية غير خالصة، بدليل اختلاف وجهات نظرهم (2). وقد تمكن الأمويون من استغلال هذه الظروف لاستعادة نفوذهم فيها قبيل معركة الجثاليق سنة 71 هجرية / 690 م، التي استعاد بعدها الأمويون العراق وكانت البصرة أهم مناطق العراق اضطراباً في تلك الفترة، ذلك أنها أصبحت مسرحاً للعصبية القبلية من جهة، ومن جهة ثانية مسرحاً لهجوم الأزارقة (2) الذين تمكنوا من هزيمة جيوش البصرة، حتى قدوم المهلب إلى المدينة (4). وبدايته لحرب الأزارقة. وبذلك اتضح للأمويين ضرورة تأمين المنطقة ومحاولة فرض نفوذهم بها فيما بعد.
ثانيا: أفرزت تلك الأحداث للأمويين رجالاً مخلصين للبيت الأموي، كما أفرزت حرب صفين رجالاً استعان بهم معاوية من قبل. وكان الحجاج بن يوسف من ألمع تلك الشخصيات التي خدمت للبيت الأموي في مواقع كثيرة، فقد استخلص الحجاز للأمويين من الزبيريين، وأسكت به أصوات المعارضة مهما كانت منزلتها. (5). فظل بالمنطقة والياً لعدة سنين (70 - 74 هجرية / 689 - 693 م) ولكنه لم يجد في الحجاز المكان اللائق في الوقت الذي أحس فيه عبد الملك ابن مروان إلى أهمية هذا الرجل في خدمة دولته، خاصة حينما نجح في المهام الصعبة الموكلة إليه من قبل، والتي أثبت فيها حرصه على إرضاء الخليفة. فكتب عهده إليه بالعراق، وكان الامتحان الصعب للولاة من قبله.
وبذلك وضع الأمويون الرجل المناسب في المنطقة المناسبة له من أجل ضمان تلك المنطقة الهامة بمواردها وموقعها، إلى خلافتهم، وقدم الرجل المنطقة بما يليق بسمعته وهيبته، فألقى خطبته الشهيرة. (6). معلنا بداية عصر جديد، مبديا استعداده للقتل والبطش لمن يخرج عن
أوامره.
ومنذ ذلك الوقت بدأ الارتباط بين العراق وأمنه وبين شخصية الحجاج فقدمها وقت تهديد الأزارقة لأهل البصرة وجنوب العراق فدفع الناس دفعاً إلى اللحاق بالمهلب الذي عين من قبله لحربهم. وحث في الوقت نفسه المهلب على سرعة القضاء عليهم، وتمكن بالفعل في غضون ثلاث سنوات (75 78 هجرية / 694 - 697 م من دفع خطرهم بعيداً عن البصرة حتى أصبح المهلب بن أبي صفرة خبيراً بحربهم (7).
عاد الوضع في المشرق الإسلامي إلى التدهور من جديد، وبشكل خطير في العقد الثامن من القرن الأول الهجري / نهاية السابع الميلادي، حتى كاد يطيح بالحجاج والأمويين. وقد تمحور هذا الوضع في ثلاث محاور مستقلة عن بعضها البعض ضد الأمويين، نذكرها فيما يلي: المحور الأول:
مع
ويمثل الاتجاه الشيعي الذي حدد موقفه العلني من الخلافة الأموية والذي طور علاقته. الأمويين إلى معارضة منظمة مسلحة منذ حادثة كربلاء سنة 61 هجرية / 680 م ومقتل الإمام الحسين بن علي، وبرز هذا الاتجاه في حركات كثيرة ضد الأمويين مثل حركة التوابين (8) وحركة
-177 -