Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٧المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي أسقطه الزبيريون (1). وكان هذا المحور يفتقر إلى الإمامات التاريخية القادرة على توحيد مواقفها، ولذلك فشلت في الوصول إلى أهدافها في تلك المرحلة. المحور الثاني:
عبد
ويتمثل في الثورة الاجتماعية لموالي العراق، وقد أخذ هذا المحور يبحث عن أية وسيلة يتحالف معها ضد الأمويين. وكان هذا المحور يمثل في الكثافة البشرية والأغلبية السكانية للمنطقة (10). ا، وكانت الظروف الاجتماعية هي الأساس في تحركاته الثورية ضد الأمويين. ذلك أن المعاناة الصعبة التي عاشها الموالي زمن الساسانيين استمرت في العصر الأموي، وأصبحت تلك الطبقة لا تختلف عن طبقة الرقيق في شيء (11). حتى شاع عند العرب اطلاق لفظ: أو رقيق على المولى، كما كانوا ينادونهم بألقابهم دون أسمائهم مثل الرقيق (12) حتى عاشت تلك الطبقة في أحط الظروف الاجتماعية، وحينما انخرطوا في الخدمة العسكرية كانت لهم تشكيلاتهم الخاصة. بهم، بمعزل عن باقي الجيش، كما كان لهم رؤساؤهم المختصون بهم، وكانوا لا يدخلون مساجد العرب، الخاصة (13)، بل وحتى في الثورات ضد الأمويين كانت مساهماتهم هامشية (14)، ا، وهي أمور مخالفة للإسلام.
ومع قدوم الحجاج إلى المنطقة بدأ يعمل على وحدتها على أساس جعلها مركزاً للجيوش العربية، في الوقت الذي كانت فيه طبقة الموالي قد بدأت تنصهر في المجتمعات العربية وتحسنت أمورها بعض الشيء، لكن الحجاج بحكم انتمائه القيسي كان شديد التعصب للعرب فوقف أمام هذا الأمر وجمد عملية التلاحم العضوي (15) وأصدر أوامره الصارمة بعودة الموالي وضرورة دفعهم للجزية ووصفهم بالعلوج «إنما الموالي علوج وقراهم أولى بهم» (16) وأمر أن ينقش على يد كل إنسان منهم اسم قريته (17
(17)
ساهم الموالي في مصادمات مسلحة ضد الحجاج مثل اشتراكهم في ثورة عبدالله الجاورد (18) كما ساهموا في ثورة الزنج في منطقة الفرات التي تزعمها رباح (19) وثورة المطرف ابن المغيرة ابن شعبة (20). .وهي. مساهمات دلت على مدى سخط الموالي على سياسة الحجاج المحور الثالث:
ويضم الخوارج، وكان من أهم المحاور المؤثرة في الأوضاع في منطقة العراق في تلك الفترة، ذلك لأنهم ساهموا بدور كبير في استنزاف طاقات الأمويين في العراق، وشغلوا الإدارة الأموية منذ البداية تجاه تلك المنطقة من العالم الإسلامي. وقد تركت بصماتهم آثاراً على تاريخ العراق الأموي، خاصة منذ العقد السابع من القرن الأول الهجري / نهاية السابع الميلادي حيث ثورة الأزارقة وثورة شبيب الصفري (21). ورغم امكانات هذا المحور إلا أن الحجاج تمكن من القضاء على أغلب ثوراته بسرعة. على أن أهم الثورات التي أثرت في فترة حكم الحجاج وسياسته في منطقة المشرق الإسلامي والخليج العربي كانت ثورة عبد الرحمن بن الأشعث (22). وهي الثورة التي كلفت
-17 V_