Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٩هذه الأفكار تجد قبولاً لدى الكثير من أهل العراق. هذا بالإضافة إلى أن الحجاج أدرك أهمية الخليج العربي الجغرافية والاستراتيجية (29).
من هذا المنطلق اتجه الحجاج ببصره صوب الخليج العربي وإلى عمان. وتذكر الروايات العمانية (20) أن الحجاج أرسل جيوشاً عدة إلى عمان زمن سعيد وسليمان ابني عباد، ولكن أهل عمان تمكنوا من هزيمتها، حتى أرسل حملة كبيرة بقيادة القاسم بن شعوة المزني، الذي اتجه بحراً إلى سواحل عمان فأرسل سفنه على ساحل قرية حطاط (31) فسارع إليه سليمان بن عباد وتمكن من هزيمته بعد قتال شديد. غضب الحجاج بما حل بقواته على سواحل عمان فاتجه إلى خطط ترمي للسيطرة على عمان من جديد، وقد انحصرت هذه الخطط في أمرين هما:
الأمر الأول:
الملك
بن
قبلي، وذلك أنه لاحظ أن أزد البصرة، يتابعون أحداث عمان وما يحدث لاخوانهم من الأزد هناك، فدارت شكوكه حولهم، فقبض على زعمائهم، وأرسل إلى الخليفة الأموي عبد ا مروان بذلك حتى يتمكن من فرض السرية حول نشاطه في عمان. كما قام في نفس الوقت باستغلال العامل القبلي من جهة ثانية وذلك أنه أرسل الحملة الجديدة من قوات نزارية وجعل على رأسها أخو القائد المهزوم السابق، وهو مجاعة بن شعوة المزني (32)، أي أن الحجاج قد أمعن في التنكيل بأهل عمان.
الأمر الثاني: عسكري، حيث قسم الحجاج قوات الحملة إلى قسمين أحدهما. بري، والثاني بحري. وجعلهما متساويين في العدد والعدة، وجعل مجاعة على قيادة القوة البحرية، إدراكاً منه بخبرة أهل عمان بالبحر وفنونه (33)، وحتى يتمكن من إرباك خطوط الدفاع لديهم، كما جعل القوات على إتصال به في البصرة حيث أرسل لها مدداً آخر بقيادة عبد الرحمن بن سليمان على رأس قوة شامية قوامها خمسة آلاف (34).
وبالفعل نجح الحجاج في خطته، فقد واصلت القوات البرية سيرها حتى وصلت إلى شمال عمان، ثم دخلت منطقة بوشر (35) فخرج إليهم سليمان بن عباد في قوة متواضعة والتقى الطرفان في منطقة البلقعين واقتتلوا قتالاً شديد، وتمكن سليمان من هزيمة القوات البرية، وأخذ في مطاردتها.
في تلك الأثناء كانت القوات البحرية قد وصلت إلى منطقة قريبة من أرض المعركة وهي منطقة بركاء (36). وقد انتهج مجاعة في خطته الجديدة أسلوباً أربك العمانيين حيث نزل في منطقة جلفار، بشمال عمان، ثم ترك سفنه هناك وأخذ يسير مع قواته على طول الساحل حتى وصل إلى منطقة بركاء، وبذلك أبعد سفنه عن أيدي العمانيين.
-179 -