Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٠(37)
التي.
كانت
وأخذ سعيد بن عباد في اعتراض طريق مجاعة ومن معه من جنود الأمويين ولكنه لم يتمكن من صدهم، خاصة أنه أحس بأن قوات أخيه قد أنهكتها المعارك السابقة فانسحب إلى الجبل الأخضر. بينما ظل سليمان صامدا أمام قوات مجاعة وتحرك إلى ميناء مسكد تسير بمحاذاة الساحل. حيث تمكن من وقف زحف القوات الأموية، وحقق نصراً آخر عليها في منطقة سمائل (38)، وبعدها قرر مجاعة تجميع قواته والعودة من جديد إلى مركزه في جلفار شمالاً، وأرسل في طلب إمدادات من الحجاج استعداداً لجولة جديدة مع أزد عمان فأرسلت إليه حملة شامية على رأسها عبد الرحمن بن سليمان.
ويبدو أن الاستعدادات الجديدة وصلت إلى مسامع سليمان وسعيد ابني عباد عن طريق أحد أفراد الأزد الذين قدموا مع القوة الشامية (36)، وأخبرهما بأنهما أمام عناد الحجاج وقوته لن يستطيعا الصمود فحملا ذراريهما وسوادهما ومن خرج معهما من أهل عمان واتجها إلى شرقي افريقية حيث ماتا هناك (40)، حتى أصبح أهل عمان يرتحلون هناك كل موسم فزاد عددهم (41). وتمكنت جيوش الحجاج بعد ذلك من التوغل في داخلية غمان فدخلت نزوى واحتلتها وبهلا وإزكي (42) وغيرهم من المراكز الهامة في عمان، وتمكن الحجاج بذلك من إخضاع عمان إلى سلطة الأمويين. ويبدو أن المعارك السابقة بين القوات الأموية وبين قوات العمانيين أن هناك أخطاء ارتكبت من قبل القيادة العمانية وكانت في موضعين هما:
الأول: أن سليمان وسعيد ابني عباد أفسحا المجال لانتصار مجاعة حينما قسما قواتهما إلى قسمين وكان من الواجب اتحاد الجيوش لمواجهة الجيش الأموي القادم إليهما.
الثاني: أخطأ العمانيون حينما انسحبوا من المعركة أمام نبأ من أحد القوات الشامية وكان من المفروض الثبات في أرض المعركة، فربما يكون هذا الخبر خديعة من مجاعة لإضعاف معنويات القوات العمانية المنهكة منذ فترة في الحرب.
وقد احتلت عمان منذ تلك الفترة مكانة هامة في سياسة الحجاج، حيث أن التطورات التي واكبت ذلك فرضت عليه ذلك للأسباب التالية:
أولاً: توتر العلاقة بينه وبين المهالبة، زعماء الأزد، فقد قبض على يزيد بن المهلب وأودعه السجن (43). كما توترت العلاقة بينه وبين أزد البصرة أيضاً بعد إحساسه أن هناك تعاوناً بين أزد البصرة وبين أزد عمان (44). ونلاحظ أن هناك تزامناً تاريخياً بين إرسال حملات الحجاج ضد عمان وبين توتر العلاقة بينه وبين آل المهلب في المشرق الإسلامي (45).
ثانيا: بدأ الحجاج يشك في سلوك أزد البصرة، من أهل عمان، فأخضعهم لرقابة شديدة، وقبض على جابر بن زيد ثم نفاه إلى عمان مع بعض مشايخ الدعوة (46).
- IV_