Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٦الأباضية بحضرموت واليمن في نهاية العصر الأموي - كما سبق ذلك ـ وكان على رأس المساعدين المختار بن عوف الأزدي، وبلج بن عقبة (3)، وهما من أزد عمان.
حتى أن المناطق التي تركز فيها الأزد في الخليج العربي والمشرق الإسلامي، ارتبطت بنشاط لرجال الدعوة ودعاتها بفضل الصلات الوثيقة بين جابر وبين تلك المناطق كما حدث في خراسان فقد كان جابر يراسل عبد الملك بن المهلب في خراسان (4). حتى اعتقد البعض بوجود أنصار كثيرين للأباضية في تلك المنطقة وأنها قامت بثورة ضد الأمويين، ولكنها فشلت في
ذلك (5).
وقبل أن نتعرض إلى أثر انتشار أزد عمان في المشرق، وعلاقتهم بالأمويين على الدعوة الأباضية، نشير إلى أن هناك خطاً متماسكاً جمع بين تحركات الأزد العمانيين وبين من استقر منهم في مراكز المشرق الإسلامي، وقد أخذ هذا الخط شكل قوس على خارطة المشرق، بدايته في الجنوب الغربي في عمان، ووسطه في البصرة، ونهايته الشرقية من خراسان وأواسط آسيا. وقد مثلت البصرة قلباً نابضاً لهذا القوس وأصبح أي انفعال أو احساس في القلب ينتقل إلى الأطراف وعلى امتداد القوس. وقد ساعدها على القيام بهذا الدور مركزها السياسي في العصر الأموي بالنسبة لمنطقة المرق الإسلامي والخليج العربي. وقد تطور هذا الارتباط إلى اعتبار البعض أن ثورة يزيد بن المهلب ضد الأمويين كان خروجاً ضد الجبابرة (6).
والواقع أن لقدوم الأزد إلى عمان من اليمن، قبل الإسلام، ترتب عليه نتائج عامة في منطقة لخليج العربي وعمان، فقد تم تعريب عمان لأول مرة على أيديهم، كما تم فرض سيطرتهم من مان إلى السواحل الشمالية الغربية في الإحساء واليمامة والبحرين. وكان أمر عمان في يد زعماء الأزد (7) منذ قدومهم وحتى فترة بحثنا. ولكن يبدو أن الفرس قد تمكنوا في فترات ضعف الأزد من إعادة سيطرتهم على سواحل الخليج وعمان، وأصبحت صحار أهم مراكزهم على سواحل عمان، وخاصة في العصر الساساني حيث حرص ملوكهم على ضمان السيطرة على التجارة العالمية فكان لا بد من السيطرة على سواحل الخليج العربي وسواحل عمان (8). ورغم ذلك فقد ظل الدور العماني واضحاً في مجال التجارة العالمية البحرية. ومنذ بداية القرن الأول الهجري / الربع الثاني من القرن السابع الميلادي، وقعت تغيرات أساسية في منطقة غرب آسيا، ترتب عليها أيضاً تغيرات قوية في وضع الأزد في عمان. ذلك لأنهم اعتنقوا الإسلام طواعية وتمكنوا من توحيد جهودهم مع عمرو بن العاص في طرد الوجود الفارسي من سواحل عمان (1). واستفاد بذلك الفرس من الإسلام في توحيد قواهم ضد الفرس الذين رفضوا الدخول في الدين الجديد.
ومع تطور الأحداث في منطقة غرب آسيا والخليج في تلك الفترة بدأ انتشار الأزد من عمان في أقاليم المشرق الإسلامي والتي ترتبط بعمان ارتباطاً جغرافياً، وحضارياً وتجارياً. ويمكننا أن نقسم الهجرات العمانية من عمان إلى خارجها إلى نمطين هما:
-117_