عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

النمط الأول: هجرات صاحبت حركة الفتوحات الإسلامية، وواكبت استقرار العرب في الأقاليم المفتوحة وخاصة في العصر الراشدي والعصر الأموي.

النمط الثاني: هجرات تمت تحت ضغوط سياسية، وأهمها هجرة بعض أزد عمان إلى سواحل شرقي افريقية بسبب حملات الحجاج ضد أهل عمان (10).

أما النمط الأول من هجرات أزد عمان فهو الذي يخص موضوع بحثنا. ويمكن تتبعه من أخبار الفتوح الإسلامية البرية والبحرية زمن الخليفة أبي بكر الصديق والخليفة عمر بن الخطاب، ويبدو أن الطبري، قد أغفل مع غيره، تفاصيل تحركات أزد عمان في جبهة المشرق الإسلامي رغم تفصيلاته الدقيقة والهامة عن تلك الفترة (11). ويعتبر العوتبي، أهم المصادر التي أشارت إلى بداية انتشار أزد عمان زمن الخليفة عمر بن الخطاب في حملة عثمان بن أبي العاص سنة 15 هجرية / 636 م، للقضاء على تجمعات الفرس على سواحل الخليج العربي بعد معركة جلولاء (12). وقد استقر أفراد هذه الحملة. انتصارهم على الفرس في جزيرة ابن كاوان (13). ورغم أن هناك بعض الأفراد الذين اشتركوا في هذه الحملة ينتمون إلى قبائل أخرى، إلا أن أزد عمان استغلت بتلك الحملة. بعد أحداث جزيرة ابن كاوان. وتمكن الأزد بذلك من هزيمة شهرك الذي هرب إلى داخل فارس (14).

بعد

وقد ترتب على انتصار الأزد في تلك المهمة البحرية أن زادت مكانة أزد عمان وانتشرت أخبارهم في المنطقة، وأخذت جموعهم تتجه في اتجاه الشمال حتى وصلت إلى أرض العراق،

الخلفاء

فنزلت جماعة في توّج وجماعة في الخريبة، ثم استقر بعض الأفراد في البصرة (15). كما أن عثمان بن أبي العاص ظل في منطقة الخليج العربي طوال تلك الفترة مكلفاً بالقضاء على أي تمرد فارسي يقع في الخليج العربي، كما استمر في فتح سواحله وجزره المنتشرة بالقرب من هذه السواحل، وقد اتضح ذلك في قيامه بفتح جزر قشم (16)، ثم جزيرة أصطخر (17). من جهة ثانية بدأت شخصية أزدية من أهل عمان تشير إليها المصادر منذ نهاية عصرا الراشدين، وهي شخصية المهلب بن أبي صفرة (18). الذي ورث زعامة الأزد في المشرق بعد والده أبي صفرة الذي توفي في البصرة سنة 36 هجرية / 566 م، في ولاية عبدالله بن عباس للمدينة (19). فقد تمكن المهلب بفضل مهارته العسكرية وخبرته السياسية من تحقيق شهرة عالية في أحداث المشرق الإسلامي فاشترك في حركة الفتوحات الإسلامية منذ سنة 44 هجرية / 664 م (20).

القائد

وذاعت شهرة القائد الأزدي من جديد مع نجاحه في حرب الأزارقة، وأصبح هو ا المتخصص في قتالهم، فقد ألحق بهم ثلاثين هزيمة (21) متتالية، فأمن أهل البصرة على أنفسهم وأموالهم، بعد حرب استمرت تسعة عشر سنة ابتدأت سنة 65 هجرية / 684 م حتى 78 هجرية / 697 م. وارتبطت سمعة البصرة بالمهلب في تلك الفترة حتى سميت بصرة المهلب (22). وقد اتضح من المصادر في تلك الفترة أن الأزد أخذوا يمثلون قوة هامة في البصرة، خاصة وأن

177

١٦٧ / ٢٦١