Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٨فأحسن السيرة بينهم، ولم يزل والياً على عمان ملتزماً بسياسة التسامح مع أهلها وبعلاقاته الطيبة حتى نهاية خلافة عمر بن عبد العزيز.
هذا وتذكر المصادر الأباضية أنه التزاماً بسياسة الخليفة عمر بن عبد العزيز وحرصه على وحدة المسلمين، وإزالة الخلافات بينهم، فإنهم أرسلوا إليه وفداً من علمائهم على رأسه: جعفر ابن السماك، وأبو الحر علي بن العنبري والحتات بن الكاتب، والحباب بن كليب، وأبو سفيان قنبر، وسالم بن ذكوان. وقد ناقش الوفد قضية الأباضية مع الخليفة، ولكنه لم يقبل مبادئهم ودعوتهم له في التبرأ ممن خالف الحق والشرع من وجهة نظرهم، بينما تذكر هذه الروايات أن ابنه عبد الملك اقتنع بأفكارهم وأصبح من أتباعهم فيما بعد (19).
ومهما تكن نتيجة المفاوضات بين وفد الأباضية وبين الخليفة عمر بن عبد العزيز فإن المصادر الأباضية تشير بعد الته ونزاهته وتسامحه، ولا تشير إلى وجود أي علاقات سيئة بين الطرفين، ويكفي أن قاضي البصرة في تلك الفترة هو العالم الأباضي الشهير إياس بن معاوية المزني، صاحب جابر بن زيد (20).
وكانت هذه الفترة فترة مناسبة لزيادة الارتباط بين أهل عمان وبين الفكر الأباضي، حتى أصبح من العسير تحويل أهلها عن هذا المسلك كما ذكر آخر ولاة عمر بن عبد العزيز لزياد بن المهلب «هذه البلاد بلاد قومك فشأنك بها» (21).
لم تؤثر الأحداث الدامية التي وقعت بين الأزد المهالبة وبين الخليفة الأموي الجديد يزيد بن عبد الملك (101 - 105 هجرية / 720 ـ 724 م) على أوضاع الأباضية في عمان في تلك الفترة بشكل مباشر. ذلك أن يزيد بن المهلب خرج من سجنه حينما علم بوفاة الخليفة عمر بن عبد العزيز (22)، وذلك استعداداً للخليفة الجديد التي ينتظر فرصة للانتقام من يزيد بن المهلب الذي نكل بأقاربه من الثقفيين (23). فأعلن يزيد بن المهلب الثورة وخلع الطاعة ليزيد بن عبد الملك، فأرسل إليه يزيد جيوشاً تمكنت في النهاية من هزيمة المهالبة سنة 102 هجرية / 720 م (24).
وقد أصبحت عمان في تلك الفترة الحرجة من محنة الأزد مكاناً نتجه إليه الأنظار للتحصن بها من الأمويين خاصة وأن بها يزيد بن المهلب حاكماً، وبالفعل اتجهت مجموعة، بعد معركة العقر، إلى عمان وأظهر لهم زيادة إمكانياته من وجود الحماية الطبيعية والبشرية لهم (29)، ولكنهم اتجهوا للسير من جديد إلى بلاد السند، في قندابيل (26).
ومنذ عصر الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك (205 - 125 هجرية / 724 ـ 743 م) حتى نهاية الدولة الأموية لم تكشف لنا المصادر، على مختلف هويتها، عن نشاط أموي في اتجاه عمان، أو اهتمام بشؤونها، وذلك لانشغال الأمويين بمشكلات المشرق الإسلامي، ونشاط الجماعات المعادية لهم ولم يعيروا عمان أي انتباه في تلك الفترة. وإن كنا نلاحظ أن ولاية يوسف بن عمر الثقفي (27) للعراق وأتباعه سياسة شديدة تجاه الفرق والجماعات المعادية
- 188 -