Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦ويبدو من الروايات الأباضية أن خازم بن خزيمة أظهر للأباضية أنه كان في أثر الصفرية فقط
وأنه لا يرغب في قتال الأباضية ولكنه يطلب منهم تحقيق ما يلي (2):
2
-1
-
-
السمع والطاعة للخليفة العباسي.
تسليم خاتم وسيف شيبان بن عبد العزيز اليشكري، وزعيم الصفرية، الذي قتل في جلفار الأولى.
أن يخطب للخليفة العباسي ويعترف بخلافة العباسيين على أنها الخلافة الإسلامية.
وكان المتوقع عدم قبول هذه الشروط من قبل الإمام الجلندي وجماعته، فقد شاور الإمام أصحابه وكان فيهم كبار العلماء ورجال الدعوة مثل: هلال بن عطية الخراساني (4) وشبيب بن عطية (5)، وخلف بن زياد البحراني (6)، وأشار البعض عليه أن يدفع سيف شيبان وخاتمه وما يرضي خازم من المال، ويضمن لورثة شيبان قيمة السيف والخاتم. ولكن الأمر استقر على أن الخاتم والسيف أمانة في يد الإمام حتى تؤدى إلى ورثة شيبان (7).
أما المطلب الأخير والخاص بالإعتراف بالخلافة العباسية فقد رفضها الإمام وأصحابه على أساس أنه لا يجوز في باب الدين أن يدفع عن الدولة بالدين وإنما يدفع عنها بالمال والرجال (8). وأمام إصرار خازم على تحقيق مطالبه بدأت المعركة والتي لم تكن الأباضية قد استعدت لها الإستعداد الكافي، فقواتهم ما زالت تنظم صفوفها بعد معركة الأمس مع الصفرية. ولكننا لا يمكننا القول بأن السبب الأساسي الذي دفع خازم بن خزيمة للقدوم إلى جلفار والإحتكاك بالأباضية هو فقط إخضاع عمان للعباسيين. وأن أي أسباب أخرى ليست ذات قيمة في سبيل تحقيق سيادة العباسيين الفعلية على عمان وساحل الخليج العربي. وهو الهدف الذي قدمت حملته من أجله وأن ما تردده المصادر الأباضية من أن خازم قدم إلى عمان تتبعاً للصفرية لا يؤيد بالدليل. ذلك أن الاتفاق الذي اتفق عليه الوسطاء بين الخليفة العباسي وبين خازم هو أن يعفى خازم من القتل مقابل أن يقوم بمهمة إخضاع سواحل الخليج العربي للعباسيين «فأشاروا عليه بالتوجه إلى الخوارج بعمان إلى الجلندي وأصحابه (9) وإلى الخوارج الذين بجزيرة ابن كاوان وهي مهمة صعبة قد يكون فيها رضاء تام من الخليفة العباسي، فإن قتل فسيكون مصيره القتل على يد الصفرية أو الأباضية، وإن نجح فقد حقق سيادة للعباسيين في الخليج العربي. وكان المفروض أن تكون أولاً قبل مهمته في جزيرة ابن كاوان، ولكنه اصطدم بالصفرية لأن قواته كانت بحرية ولا بد أن يطهر طريقه ويحمي ظهره من أعدائه لأنه لو كانت مهمته الأولى تقتصر على جزيرة ابن كاوان لقفل راجعاً بعد هزيمتهم السريعة على يد جزء
من قواته.
ورغم ذلك فإن المصادر والمراجع الأباضية (10) تصر على أن قدوم خازم كان تعقباً للصفرية، واضطربت بعض تلك الروايات في تحديد ذلك فيذكر السيابي في تاريخه «جاء خازم بن خزيمة طلباً لشيبان، ولما وجده مقتولاً وأراحهم الله منه لم يكتف خازم إلا بخضوع أهل عمان السلطان
-
236 -