Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧2
بغداد وهو السفاح» (11). ويتضح عدم توفيقه في روايته لأمرين هما: 1 - لو كانت المهمة الأساسية لخازم مع الصفرية فقط لكفاه انتصاره عليهم في ابن كاوان، وحتى إن كان مصراً على القضاء عليهم لكان هدفه قد تحقق نهائياً بعد علمه بنتيجة معركة جلفار الأولى ونجاح الأباضية في القضاء عليهم، ولما ظل ساكناً يترقب المعركة عن كثب.
إن الخليفة العباسي أبو العباس السفاح الذي أرسلت الحملة في زمنه، وهو أول خليفة عباسي، لم يكن بعد قد انتقل من عاصمته الهاشمية في الأنبار (12) فقد ظل بها طيلة حياته، وأما اتخاذ بغداد عاصمة للعباسيين فكان ذلك زمن الخليفة المنصور الذي بدأ بتنفيذ مشروعه 145 هجرية / 762 م، وانتهى بنقل عاصمته إلى بغداد (13) 147 هجرية / 764 م وهذا لا يتفق مع عبارة السيابي.
وبذلك تظهر الأحداث حتمية الصدام بين الطرفين، حيث يتطلع كل منهما إلى القضاء على الآخر على أساس أحقيته وشرعيته في الحكم، كانت إمامة عمان ترى أنها هيا السبيل الوحيد لإخراج المسلمين من متاهاتهم (14).
ويمكننا أن نلمس قوة موقف خازم من إدراكه للفرصة السانحة له بتنفيذ مهمته أثناء تفكك الجيش الأباضي، بعد معركة جلفار الأولى، كما أنه كان قريباً من أرض المعركة ووضع يده على نقاط الضعف في جيش الأباضية. كما أنه زاد في شروطه مع الإمام الأباضي أمام التنازلات التي أبداها الأباضية حتى يتجنبوا الإشتباك معه. فوجد أمامه فرصة لإرضاء الخليفة العباسي.
بدأت معركة جلفار الثانية بين الإمام الأباضي الجلندي وقواته، وبين خازم وجيشه العباسي. وتشير الروايات إلى أن هذه المعركة كانت قاسية، وأنها بلغت في ضراوتها أشد من معركة جلفار الأولى، فقد اختلفت فيها توازنات القوى، ففي البداية كانت لصالح الأباضية، حيث تمكنت من إحراز انتصارات على القوات العباسية حتى قتل في هذه المرحلة أخ للقائد العباسي خازم بن جزيمة يقال له اسماعيل (19). أما المرحلة الثانية فقد تمكن خازم من قيادة الهجوم على الأباضية وجعل على ميمنته رجل من أهل مرو الروز، وعلى ميسرته مسلم الأرغدي، وعلى طلائعه نضلة بن نعيم النهشلي، وتمكن في هذا الهجوم من تحقيق عدة انتصارات على الأباضية وقتلوا منهم تسعمائة رجل (20). وكانت هذه المرحلة بمثابة تعادل للقوتين وبداية التفوق العباسي.
أما المرحلة الأخيرة من القتال فقد وقعت بعد عدة أيام وفيها بدأ القائد العباسي يلجأ إلى خطة مدبرة جديدة، وبعد أن أدرك صعوبة الإنتصار على الأباضية، فقد أشار عليه رجل من أهل الصغد من جيشه، بأن يتبع حيلة يتمكن فيها من شغل جند الأباضية عن مواجهته وذلك بأن يقوم بإشعال النار في بيوت أصحابه (21) فلما فعل ذلك سارع جند الإمام بانقاذ أمتعتهم وأولادهم فشد خازم عليهم وأعمل فيهم القتل. وقتل الإمام الجلندي نفسه وعشرة آلاف معه،
- TV_