عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

وبعث برؤوسهم إلى البصرة، ثم إلى أبي العباس وأصدر الخليفة العباسي أمره لقائده بالعودة

فعاد (22).

وتظهر الروايات الأباضية أن المعركة الأخيرة أسفرت عن قتل معظم أصحاب الجلندي ولم يبق إلا هو وهلال بن عطية، فتقدم الجلندي ومن بعده هلال حتى قتلا، وقتله خازم بن خزيمة. ولا تذكر هذه الروايات عدد القتلى بالتفصيل ولكنها تذكر أنها انتهت بقتل الإمام وأصحابه (23).

وإن كنا لا نتفق مع رواية الطبري (24) وغيره التي تذكر أن عدد القتلى عشرة آلاف من جند الإمام الأباضي لسببين هما:

1

لا يعقل أن يقتل هذا العدد من قبل حملة قوامها سبعمائة رجل تحارب على أرض غريبة عنها كما أنها اشتبكت في حروب سابقة في ابن كاوان.

2 - لا يمكن أن يتمكن الإمام الجلندي من أن يجهز حملة بهذا العدد في تلك المدة القصيرة من إمامته (25)، في الوقت الذي كان مشغولاً بمهام دولة جيدة جديدة وترجع أسباب هزيمة القوات الأباضية إلى أمرين هما:

1 ـ أن الجيش الأباضي لم يكن قد استراح واستعد بعد معركته السابقة مع الصفرية. 2 ـ ربما كان هناك تعاوناً سرياً بين القائد العباسي وبين بعض الزعماء القبليين من آل الجلندي ممن عارضوه في البداية، بدليل أن العباسيين أسندوا إليهم حكم عمان مباشرة بعد المعركة.

وقد ترتب على هذه المعركة نتائج هامة منها ما يلي: أولاً: نجاح العباسيين في القضاء على إمامة عمان الأباضية وإعادة ضم البلاد إلى

خلافتهم.

ثانيا: استتاب الأمن والاستقرار في مياه الخليج العربي وسواحله للعباسيين. ثالثا: ظهور الصراعات القبلية من جديد في عمان بعد فشل تجربة الإدارة الأباضية برغم محاولات الإمامة الارتقاء على مستوى الصراعات القبلية.

رابعا: أعطت معركة جلفار الثانية لدعاة الأباضية دروساً وتجارب جديدة مع الإدارة العباسية الجديدة في العراق بعد مآسيهم مع إدارة الأمويين، فجدوا من جديد لإعلان إمامة ثانية (26). وأصبح الفكر الأباضي هو ا السائد بين أهل عمان.

خامسا: أخطأت الخلافة العباسية في التعامل مع قضية الأباضية، منذ البداية واستمرت على نفس طريقة الأمويين، عدا عمر بن عبد العزيز، واستمرت في إرسال الحملات وضم البلاد بالقوة دون أن تتريث في فهم جوانب القضية. خاصة وأن عمان ذات موقع هام لخلافتهم. فلم

- YTA_

٢٢٢ / ٢٦١