عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

2

القوى القبلية، وهي التي وصفت في الروايات الأباضية بالجبابرة الذين أفسدوا في عمان وكانوا أهل ظلم وجور (3). وقد اعتمدت تلك القوى على نفوذها القبلي ومن أهمها آل الجلندي ثم بنو هناءة.

وقد ظهرت القوى القبلية قبل إعلان الإمامة الأباضية الأولى رافضة البيعة، مما اضطر علماء الأباضيين إلى التخلص من زعمائها فضربت أعناق جعفر بن الجلندي (3) وولديه النظر وزائدة، وعلى حسب ما يقضي الفكر الأباضي، حتى أن علماء الأباضية أنكروا على الإمام الجلندي بكائه عليهم واتهموه بالعصبية. وكان هذا الموقف من قبل الأباضية محاولة لكسر التعصب القبلي وصهر العمانيين تحت الإمامة الجديدة (4).

وزادت قوة آل الجلندي بعد هزيمة جلفار الثانية، فقد عاد القائد العباسي إلى العراق بعد أن ترك أمر عمان في يدهم (9) وقد ارتبطوا بالخلافة العباسية حتى تمكن الأباضية من إعلان إمامتهم الثانية 177 هجرية / 793 م. وتحدد الروايات الأباضية شخصيتين من هذا البيت سارعتا إلى استغلال الموقف والسيطرة على نواحي عمان ومدنها وهما: محمد بن زائدة، وراشد بن شاذان بن النظر، ويحتمل أن يكونا من أولاد آل الجلندي الذين قتلهم الإمام قبل ذلك (1). وباتت قصة الصراع الطويل بين الإمامة وبين القوى القبلية تأخذ جذورها في تاريخ عمان حتى العصور الحديثة، وتوالى على السيادة في عمان صور من إمامة إلى ملكية ومن ملكية إلى إمامة، فمتى ضعفت الإمامة برزت إلى الميدان القوى الملكية وهي التي تستند إلى قوة قبائلها. ولكن ظلت الإمامة تشغل أكثر صفحات هذا الصراع (7)، وظلت كلمة الإمامة من أهم الألفاظ لتي تتداولها الأوساط العلمية والثقافية مع عمان، وهذه الكلمة شكلت رمزاً للوحدة الوطنية نعمان عبر تاريخها، والملجأ الذي يلجأ إليه أهل عمان في مقاومة أي تدخل من عباسيين وبويهيين وقرامطة بل وحتى البرتغاليين في التاريخ الحديث حيث تمكن ناصر بن مرشد من الوصول إلى منصب الإمامة 1034 هجرية / 1624 م، فوحد جهود أهل عمان ضد البرتغاليين. كما كان لظهور شخصية الإمام أحمد بن سعيد 1154 هجرية / 1741 م، حماية للبلاد من الغزو الفارسي (8).

وبرغم سقوط الإمامة الأباضية 134 هجرية / 751 م، فقد ظل لها نفوذ في بعض المناطق إذ قام شبيب بن عطية، وهو من رجال الأباضية (1)، بدور سياسي ملحوظ في عمان، فكان بجبي الضرائب من بعض القرى رغم أنه لم يكن إماماً منصوباً، ويبدو أنه كان مستندا إلى موافقة زعامة الأباضية في البصرة والتي كانت تتابع أخبار عمان، وقد تسببت أعماله في انقسامات بين الأباضية حول مشروعية عمله (10).

بدأت مراحل الصراع القبلي في عمان منذ عام 145 هجرية / 762 م، فقد وقع النزاع بين طرفين هما: بني هناءة بزعامة غسان بن سعد الهنائي، وبين نافع وبني هميم. وقد تمكن الهنائيون من نهب نزوى وهزيمة بني نافع وبني هميم 145 هجرية / 762 م، بعد أن قتلوا منهم خلقاً كثيراً (11)، وترتب على ذلك اتساع دائرة الصراع القبلي في عمان. ولما كان بنو نافع وبنو

- 242

٢٢٦ / ٢٦١