Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣هميم ينتمون إلى الحرث، فقد تدخل الحرث عن إبرا (12) وتحركوا ومعهم رجل من بني بكرة يقال له زياد بن سعيد البكري، وتمكنوا في النهاية من قتل غسان حينما جلسوا له أثناء عودته إلى داره. واتسعت دائرة الحرب لتشمل أطراف قبيلة أخرى حيث تقدمت قوات منازل العبري وهو من عمال الجلنديين، إلى إبرا للإنتقام من الحرث (13).
بدأت الزعامة الأباضية تستغل هذه الأوضاع لإعادة فرض سيطرتها على عمان من أجل إعادة الإمامة. ولعب موسى بن أبي جابر الأزكوي (14) كأحد تلك الزعامات دوراً هاماً في توجيه مجريات الأمور في عمان خلال تلك الفترة. فانتهز خروج غسان بن عبد الملك على راشد بن النظر الجلندي، ووقف مع رجال الأباضية مع غسان ضد راشد من أجل إزالة آل الجلندي عن حكم عمان، وقد مهد هذا الموقف نجاحاً لزعماء الأباضية نحو إزالة آل الجلندي وإعادة السيطرة على عمان. ومن هذه الأحداث نستخلص أموراً جديدة كان لها أثر في تطور الحركة الأباضية في عمان فهي ما يلي:
لا تحمد
أولاً: أصبحت الحركة الأباضية أكثر نضجاً من الناحية السياسية والعملية في التعامل مع متطلبات المرحلة وما تقتضيه من مواقف، وظهر هذا الأمر جلياً في عدم ركونهم إلى أفكار السلف والتبرأ من الظالم، وظهرت قاعدة جديدة في أعمالهم تقول: «بجواز الخروج مع الظالم على من هو أظلم منه» (15) واتضح ذلك حينما خرج الشيخان موسى بن أبي جابر ومحمد بن عبدالله بن جساس مع عثمان بن عبد الملك ضد راشد بن النظر، مع علمهما بأن غسان ممن سيرته، ولكن راشد أشد ظلماً منه. وقد استغلت الزعامة الأباضية هذه الأحداث لصالحها فيما بعد. ومثل هذه المواقف لا نجدها في حركات فرق المحكمة المتطرفة الأخرى مثل الأزارقة الذين امتازوا بمواقفهم المتزمتة وأوجبوا امتحاناً لكل من يلتحق بهم ليتأكدوا من مطابقته لآرائهم فإذا اجتاز الامتحان سمحوا له بالقتال في صفوفهم وإلا قتلوه (16). ثانياً: كان على زعماء الأباضية أن يتحملوا تبعية اعتمادهم على بعض الأطراف القبلية لغرض سيطرتهم على عمان وهي مهمة صعبة للغاية. فقد اعتمد الإمام محمد بن عبدالله بن أبي عفان على سعيد بن زياد البكري للقضاء على الفتن والاضطرابات في المنطقة الشرقية، أو بأهل الشرق، وقد قام سعيد بن زياد بإخماد هذه الفتن للاستيلاء على المنطقة (17). وقد حركت الدوافع القبلية سعيد بن زياد في الانتقام للحرث من أهل نزوى وأهل إبراء الذين أوقع بهم بنو هناءة إبان حكم راشد بن النظر 145 هجرية / 762 م، فأقدم على قطع النخل وهدم المنازل. وقد أثارت هذه الأعمال انقساماً بين كبار الدعاة حول شرعية أعمال سعيد بن زياد في قطع النخل وهدم البيوت ففي الوقت الذي أجازه موسى بن أبي جابر الأزكوي، أنكرها البعض مثل وائل بن أيوب الحضرمي (18)، وحمل تبعية ذلك للإمام، معتبراً ذلك ضياعاً وخسارة لبيت المال وإضراراً للدولة، وقد وافق البعض مثل محمد بن محبوب معتبرين تركاً للمعروف وسفكاً للدماء.
ما
يسمى
وقد تحمل الإمام مسؤولية هذه الأعمال. فكان ذلك عاملاً أساسياً في إزالته عن منصب
- 243