Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الخاتمة
شكل الجزء الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية، تاريخاً وملامح خلاصة عن باقي أجزاء شبه الجزيرة العربية أولاً، وعن الدولة الإسلامية ثانياً. فإذا كانت القبائل العربية قد بدأت في الإتجاه إليه بصورة واضحة بعد انهيار سد مأرب في صورة جماعات قوية وكثيرة العدد، فإنها تمكنت أن تقيم كياناً عربياً مستقلاً لأول مرة في التاريخ، وتمكنت من إزاحة الهيمنة الفارسية المستمرة على أجزائه الساحلية، رغم ضعف الوجود العربي بهذا الجزء، في بعض الأحيان، إلا أن هذا الوجود ظل محتفظاً بطباعه وعاداته واستقلاله متخذا من جبال عمان وأوديتها حصوناً وحماية له.
ولما وصل الإسلام إلى هذا الجزء، سارع العرب إلى اعتناقه بينما رفضه الفرس كنوع من العصبية ضد الدعوة الإسلامية الجديدة، ومكن الإسلام الوجود العربي منذ البداية من تحقيق سيادة حقيقية على عمان تماماً، فطرد بقايا الفرس وأصبحت عمان جزءاً من الدولة الإسلامية تخضع لحكومة المدينة المنورة في كل شيء مثلها مثل بقية الولايات الإسلامية الأخرى. في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر وبداية عصر عثمان. وإن كان الوجود القبلي فيها ما زال واضحاً.
- 251 -