Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩الناس صحبة للرسول (ص)، وخليفته في الصلاة، حتى ذكر أبو بكر أن الأئمة في قريش (15) وان العرب لا تعرف الرئاسة لأحد غير قريش، وزادت مكانتها بالإسلام. وأدرك الرجل ما يختلج في نفوس الطرف الآخر، فبين مكانتهم في الإسلام وأنهم سيظلوا موضع الثقة فهم الوزراء (16). فتقدم عمر لبيعة أبي بكر وتبعه أسيد بن خضير، ثم بايعه الحضور وازدحموا على بيعته في المسجد، في اليوم التالي تمت البيعة العامة لأبي بكر الصديق والتأمت بذلك (17) أول بوادر
فرقة بين فريقين كبيرين هما أساس الدولة الجديدة. وأعني بهما المهاجرين والأنصار. ويلاحظ في عملية انتخاب الخليفة أبي بكر، التي تمت في ظروف صعبة، امتزاج التقاليد والعادات العربية مع التعاليم الإسلامية، ذلك أن البيئة العربية كان لها الأثر الكبير على توجهات الأحداث في تلك الفترة. (18). ففكرة الانتخاب وعدم قبول مبدأ الوراثة، فكرتان من التقاليد العربية المتبعة في اختيار شيخ القبيلة، ولكنها زادت بصورة أشمل بين المسلمين، الآن، وكذلك كبر السن والتجربة والخبرة فهي أيضاً عادات عربية تتبع عند اختيار شيخ القبيلة، أما الروح الإسلامية الجديدة فيها فقد برزت في تفضيل مكانة أبي بكر في الإسلام لصحبته للرسول (ص) ودوره في الإسلام (19).
هذا، وقد اختلف المؤرخون في تقويم الطريقة الجديدة التي تم بها اختيار الخليفة الجديد، للدولة الإسلامية، بعد الرسول (ص). فقد رأى البعض أنها تمت بسرعة عجيبة بسبب الخوف من الفتنة على الأمة الجديدة الناشئة بالأمس، وخصوصاً أن بوادر التمرد والانقسام بدأت تلوح في الأفق، أفراداً وقبائل، وإن كان رأي السقيفة قد مثل رأي السواد الأعظم من المسلمين (20) خاصة. بعد البيعة العامة في المسجد. بينما اتهم البعض الآخر الطبقة الارستقراطية، الجديدة التي نشأت في المجتمع الإسلامي الجديد، وهي طبقة تعتمد على الاتصال والقرب من النبي (ص) والبلاء في سبيل دعوته، وان هذه الطبقة أصبحت صاحبة الحل والعقد في أمور المسلمين كلها.
وانقسمت هذه الطبقة الجديدة إلى قسمين هما المهاجرون والأنصار (21). وأصبح منصب الخليفة مقصوراً عليها. واحتلت الفئة الأولى من تلك الطبقة، وهم المهاجرون، قمتها، وتمكنت السقيفة من إحراز مكانة مرموقة على الأنصار وأستيقنت قريش أن الإمامة حق ثابت لها، وبذلك أصبحت القرشية (22) هي قمة الارستقراطية الجديدة، وطورت مكانتها فيما بعد (23).
يوم
ويبدو أن الأنصار قد أحسوا بهذا الخطر يوم السقيفة، ولم تكن محاورتهم مع المهاجرين من أجل إزاحة شخص عن الخلافة، وإحلال آخر مكانه، بقدر ما كانت استكشافاً لنوايا المهاجرين في الغد، واتضح هذا الأمر في حوار الحباب بن المنذر (24) الأنصاري، مع أبي بكر، حينما تخوف الحباب من الأمر، «فقال له أبو بكر أمنا تخاف يا حباب؟ قال: ليس منك أخاف ولكن ممن يجيء بعدك، فقال له أبو بكر: فإذا كان ذلك كذلك فالأمر إليك وإلى أصحابك ليس لنا عليكم طاعة. قال الحباب: هيهات يا أبا بكر، إذا ذهبت أنا وأنت جاء بعدك من يسومنا الضيم» (25). وقد ظهرت بوادر تأييد لهذه الجماعة من ارستقراطية قريش القديمة (26)، لخلافة أبي بكر (27).
-?9_