Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠ويرى البعض أن الظروف والأحوال التي تمت بها عملية البيعة للخليفة أبي بكر (رضي الله عنه)، لم تكن ملائمة، وان تقرير مسألة مصيرية كالخلافة خاصة، لم تكن مناسبة. ذلك لأنها أهملت كل الأصوات التي لها دور في الدولة الجديدة، وأنها كانت أداة موقوتة للتفجير، إذ فقدت توازنها وقوتها، وكانت نهاية الخليفة عثمان بن عفان، إحدى ضحاياها (28). وهكذا جرا قريش بالخلافة كثيراً من الفتن والاضطرابات التي أثرت في توجهات الأحداث في التاريخ الإسلامي فيما بعد.
استثناء
ومهما يكن من أمر فإن السرعة التي تمت بها عملية اختيار الخليفة أبي بكر، كانت لها مبرراتها. في ظل ظروف حرجة ودقيقة في تاريخ الإسلام، ومن أجل الحفاظ على الدولة الجديدة. وقد لاحظنا أن الروايات (29) تصف عمر بأنه كان أشبه بالنحلة، في سرعته وخفته في سبيل سرعة إنجاز البيعة، وتلهفه على جمع الناس حول الخليفة أبي بكر، وإجباره الأنصار وغيرهم من المتبرمين على المبايعة.
***
وكانت هذه التجربة، درساً لأبي بكر، في عدم تكرار ما وقع بين المسلمين حولها. فلما اشتدت به العلة عهد إلى عمر بن الخطاب بالأمر من بعده، وأمر عثمان بن عفان أن يكتب عهده بذلك، فكتب. وقد أحس أبو بكر بذلك في رده على عبد الرحمن بن عوف حينما دخل عنيه يسأله عن صحته، فقال له: أصبحت مولياً وقد زدتموني على ما بي ورأيتموني استعملت رجلاً فكلكم قد أصبح ورماً أنفه، وكل قد أصبح يطلبها لنفسه (30).
(31)
وكان عمر في نظر أبي بكر أجدر الشخصيات بالمنصب، بلا منافس، حتى أنه قد أشار على المسلمين، يوم السقيفة باختياره (32). وكان هذا العمل من جانب أبي بكر. سنة جديدة وتطور مفهوم الخلافة عند المسلمين، ذلك أنه اختار ولياً لعهده، من غير أهله أو أقاربه، ولم يترك الأمر للمسلمين خوفاً من الفوضى والانقسام. وكان هو مرتاحاً لهذا الاختيار كل الارتياح. يظهر ذلك من رده على الناس حينما قالوا له: قد وليت علينا فظا غليظاً: فقال لهم: لو سألني ربي يوم القيامة لقلت: وليت عليهم خيرهم لهم. (33). وبذلك لم يترك الفرصة للفتنة من جديد (34). وسارت الأمور في عهد عمر بن الخطاب كما توقع لها خليفته السابق أبو بكر.
وفي الأيام الأخيرة لعمر بن الخطاب، بدأت تقلقه تلك المسألة، هو الآخر، وبدأت تراوده أفكار بشأن مصير الأمة، وانحصرت في فكرتين الأولى: أن يستخلف واحداً من الصحابة، بالتحديد، ولكن يبدو أنه لم يكن مطمئناً إلى أحد منهم بعينه (35). والثانية: ترك الأمر للمسلمين لاختيار الخليفة من بينهم. ولكن يبدو أن الطعنة القاتلة التي وجهها إليه أبو لؤلؤة جعلته يسرع في حسم. هذا الأمر، بعد إلحاح الصحابة وعائشة. فاستقر رأيه على ستة من الصحابة، توفي الرسول عنهم وهو راض، كما انهم من العشرة المبشرين بالجنة وهم: علي بن أبي طالب، عثمان بن عفان، عبد الرحمن بن عوف، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، س ابن أبي وقاص. وعين صهيب الرومي ليؤم الناس في الصلاة (36)، وكان عمر مدركاً لاتجاهات
، سعد
50