عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢

حمياته، لكن عثمان أصر على البقاء في المدينة قائلاً: أنا لا أبيع جوار رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بشيء وإن كان فيه قطع عنقي)

(46)

تطورت الأمور في الأمصار، تطوراً سريعاً. فقد رفض أهل الكوفة أن يأذنوا لواليهم سعيد بن العاص، أن يدخل مدينتهم، وطلبوا من عثمان أن يولي عليهم أبا موسى الأشعري، فاضطر إلى تلبية طلبهم (47). وبدأ جموع الساخطين على سياسة الخليفة تتجه من البصرة والكوفة ومن مصر العاصمة بالمدينة في شوال 35 هجرية / 655 م، وأظهروا أنهم يريدون الحج، على أمل أن يبايعوا بالخلافة شخصاً آخر من كبار الصحابة، ولكنهم وجدوا إعراضاً من علي بن أبي طالب. ومن طلحة الزبير) ومن

صوب

(48)

عاد الثوار إلى المدينة، وبدأوا في حصار دار الخليفة عثمان لإرغامه على خلع نفسه، ولكنه تمسك بمنصبه وأصر على أن لا ينزع قميصاً ألبسه الله، ولكنه يتوب ويرجع عن أي سوء (49)، وإن كان الثوار قد صمموا على ضرب الحصار بشدة، وانتهى هذا الحصار بمقتل الخليفة عثمان بن عفان في شهر ذي الحجة 35 هجرية / 655 م (50).

ورغم مقتل الخليفة عثمان، فإننا نرى أن خلافته متفق عليها وأن سنى حكمه الأولى، كانت تسير بانتظام نحو توجه الجيوش الإسلامية للفتوحات، وترتب على ذلك ازدهار اقتصادي ملموس، غير أن هناك شوائب بعد تلك الفترة، منها أنه لم يراع المصلحة العامة بقدر مراعة مصلحة أقربائه، ثم موقفه المتشدد من بعض الصحابة، الذين نبهوه إلى خطورة ذلك، حتى أن الأنصار لم يقروا طريقته في إدارة الدولة (51). وأنهم لم يتوقعوا هيمنة قريش على إدارة الدولة بهذه الصورة.

كانت ثورة الأمصار، ضد الخليفة في العاصمة، والتي انتهت بمقتله حدثاً جديداً في تاريخ الدولة الإسلامية والأمة بأسرها، ذلك لأنها أدت إلى نتائج هامة وخطيرة في المستقبل القريب، فظهر في المجال السياسي قوى جديدة، خارج نطاق المدينة، وأصبحت الأمة الإسلامية متفرقة إلى فرق وأحزاب (52)، تضفي كل واحدة منها على نفسها رداء دينياً، ونشأ جو جديد لم يكن الأولون يتوقعونه، عرف بالفتنة (53). وبدأت القبائل، لأول مرة، تعبر عن وجهة نظرها في اختيار قائد الدولة أو الخليفة، وتشترك بوجهة نظرها، وأصبح لها دور كبير بعد أن كان هذا الأمر مقصوراً على مهاجري المدينة (54).

وتولى الخليفة الرابع، الخلافة، في جو ملبد بالغيوم وبويع علي (55)، ولكنه لم يجد مفراً من ذلك. فخطب الناس، ووعدهم خيراً.

وجد الإمام علي أمامه أمرين ملحين ينبغي حلهما هما:

الأول: إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه في الأمصار، فبدأ بعزل عمال عثمان، وأحل محلهم ولاة آخرين في محاولة لإرضاء سكان الأمصار وإقرار نفوسهم (56).

- 52

٥٠ / ٢٦١