عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الثاني: فكان إنهاء قضية القصاص للخليفة عثمان بن عفان لكن تحركت الأمور في مارلا

يتفق مع

مخططه.

ذلك أن قوى المعارضة بدأت تظهر على السطح السياسي، وتتمركز في مراكز حساسة من الدولة الإسلامية، وهما: مكة والشام. ففي تجمع بعض أهل المدينة الذين لم يبايعوا علياً، طلحة والزبير (57). وانضمت إليهما عائشة. وبدأوا في التوجه من مكة صوب البصرة، خاصة بعد أن علموا بأن والي الشام قد رد بيعة عليّ (58). وكان هذا التصرف عاملا من عوامل إلتهاب الأوضاع منذ بدايتها.

ولحق بهم

وأصبح على الإمام علي الذي كان يعد العدة للتوجه صوب الشام، أن يغير وجهته صوب البصرة للقضاء على هذا التمرد في بدايته، حيث التقى بهم في معركة يوم الجمل، بالقرب من البصرة، بينما لم تمض على خلافته إلا أشهر وتمكن بالفعل من القضاء عليها (59)، وإعادة عائشة إلى المدينة. وكانت أول حرب تدور بين الصحابة بهذه الصورة المباشرة. وقد ترتب عليها أمور سياسية أهمها: انتقال علي إلى الكوفة ليتخذها عاصمة له، بعد أن أرهقته الحجاز بمشاكلها المتعددة (60). كما انه كان يود أن يكون قريباً من الوالي المعارض له في الشام وهو معاوية (61).

وأخيراً، طغى الصراع بين الخليفة علي وبين معاوية على المناخ السياسي في العالم الإسلامي، منذ تلك الفترة وحتى مقتل الإمام علي سنة 40 هجرية / 660 م. فقد بدأ علي في التوجه من الكوفة صوب الشام، لإنهاء موقف واليها معاوية، وانتهت الأمور بينهما، بعد عملية إرسال الوفود، في أن معاوية ربط بين تلك البيعة وبين القصاص من قتلة عثمان، ومطالبته بتسليم هؤلاء القتلة، وزاد الأمر خطورة اتهام معاوية للخليفة الجديد بالتواطؤ في عملية القتل. (62). وانتهت الأمور إلى تحكيم السيف.

وهي

بدأت المواجهة العسكرية بين الطرفين في صفين (63). وكانت أول معاركها يوم الأربعاء غرة صفر 37 هجرية / 657 م (64). وكان المقام بها مائة وعشرة أيام، شملت تسعين معركة بين الجانبين (65). وظهرت على الفور صورة جديدة للنزاع من الصراع أخد صورة جديدة من العصبية العصبية الإقليمية (66)، التي أثرت في مسار التاريخ الإسلامي في العصر الأموي والعصر العباسي فيما بعد. حيث عبأ معاوية جند الشام في سبيل تحقيق ما يصبو إليه، بينما ارتكز الإمام علي على قوة العراقيين لنصرته في مطالبه الشرعية. وأعادت تلك الصورة الجديدة إلى الأذهان الصراع الفارسي الروماني قبل الإسلام. كما حملت تلك الحرب في طياتها أسماء لامعة لقبائل عربية برزت في الميدان العسكري، بصورة عصبية جديدة (17).

ويبدو أن تصميم الإمام علي على جعل الأمر للسيف حتى النهاية، لم يسايره تصميم من أتباعه رغم توجه نهاية المعركة لصالحهم (68). فاستغل هذا الأمر عمرو بن العاص، مستشار معاوية في حرب صفين، فأراد أن يثير الإنقسام بين جند الإمام، فأشار على معاوية بأن ترفع المصاحف على أسنة الرماح على أساس أن يكون كتاب الله بينهم وبين جند. علي (9)

(69)

٥١ / ٢٦١