Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦١(2)
النزاع بين
المحكمة وبين
الإمام على ويوم النهروان)
كان الواضح من البداية أن الإمام علي يتجه إلى الطرق الدبلوماسية مع معاوية (1)، إذ أنه كان يتحرك من موقع المسؤولية كخليفة للمسلمين، تجاه أحد ولاته، المتمرد عليه، ولما كان علي يعمل بقدر طاقته على لم شمل المسلمين. وإعادة الاستقرار إلى الدولة بعد مقتل الخليفة عثمان، فإنه أرسل إلى معاوية وفداً برئاسة جرير بن عبد الله البجلي (2). لكن الحرب فرضت حتميتها منذ البداية عليه أمام إصرار وادعاء معاوية (3).
وإذا كان معاوية قد فرض على علي القتال، فإنه فرض عليه أيضاً الاختلاف بين جنده بسبب حيلة التحكيم التي نادى بها جند الشام. (4). وبالفعل أحدثت هذه المناورة صدعاً خطيراً في جيش علي وأدت إلى تمييع الموقف العسكري وانكفاء النزعة القتالية بين جند علي، بينما ارتفعت بمعاوية وجنده إلى موقع الند للند مع الإمام. وبدأت بدايات انقسام متعددة في جيش الإمام أهمها انفصال جماعة من جنده عليه، بعد أن ردد عروة بن آدية التميمي «لا حكم إلا لله». كما أن عروة تعرض للأشعث بن قيس الكندي، وهدده بالقتل، فظهرت العصبية القبلية من جديد بين جنده. فبينما أيدت تميم عروة في رفضه للتحكيم، أيدت كنده الأشعث بن قيس وخسر الإمام كلتا القبيلتين فكلتاهما سارت في خط متناقض عن الأخرى على حساب جبهة
-11 -