Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٢علي. وكان هذا بداية ارتباط المحكمة في بداية الأمر بمساندة قبيلة تميم القوية خاصة في البصرة. (5). وظهر منها ألمع شخصيات المحكمة فيما
بعد
(1)
أنكرت جماعة المحكمة على إمامها عليّ في بداية الأمر، وقف القتال مع والي الشام الخارج عليه، وقبول التفاوض معه، ثم لأنه وضع حقه في الخلافة للتحكيم بين الناس، مع أن الخليفة السابق عثمان بن عفان رفض التنازل عنه وقتل في سبيله. فانشقت تلك الجماعة من جيشه ورفضوا دخول الكوفة معه واستقروا في قرية حروراء، فنسبوا إليها، وجعلوا شبث بن ربعي التميمي أميرا للقتال، وعبد الله بن الكواء اليشكري أميراً للصلاة. (7).
ولما أحس الخليفة عليّ بخطورة الوضع على جبهته، وأهمية عودة المحكمة إليه من جديد، خرج إليهم وبيّن لهم أنه أكره على وقف القتال والتحكيم إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما» (8). ولكنهم اعترضوا عليه جعل الخلافة موضع تداول بين الرجال، ودارت المحادثات
بينهما (1)، انتهت بتخفيض حدة التوتر على أمل ألا يرسل الإمام وفده إلى التحكيم. عادت الأمور إلى التوتر بين الطرفين، المحكمة، والإمام من جديد حينما علموا استعداد الإمام للتحكيم، وبدأوا يستعدون للمجابهة المباشرة مع الإمام بعد أن أدركوا التزام الإمام بوثيقة التحكيم، فأرسلوا رجلين إليه هما: زرعة بن البرج. وحرقوص بن زهير (10)، وحذرا الإمام من خطورة الاستمرار في التحكيم، فرد عليهم بقوله «وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تَنقُضُوا الأيمن بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا» (11)، فرد عليه الرجلان بعبارات تدل على تمسكهم بموقفهما إذ قال له حرقوص: ذلك ذنب ينبغي أن تتوب عنه. وقال الآخر: والله يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله عز وجل قاتلتك (12).
ضده،
وأمام استمرار الإمام علي في طريق التحكيم. بدأت المعارضة الشديدة من قبل المحكمة، ولكنها اتخذت صورة كلامية. فكان إذا خطب في المسجد قاطعوه بقولهم «لا حكم إلا لله»، فيرد عليهم بقوله: كلمة حق أريد بها باطل، ويتلو بعضهم عليه قوله تعالى «ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين» (13). فيرد عليهم بقوله تعالى «فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون» (14)، ورغم ذلك فإن الإمام
ظل ملتزماً بعدم الدخول معهم في مواجهة عسكرية إلا إذا أجبروه على القتال (15). وفي مقابل المضي في عملية التحكيم تحركت جموع المحكمة إلى النهروان، وقاموا بتشكيل حكومتهم على النهج الإسلامي فبايعوا عبدالله بن وهب الراسبي إماماً. وظهرت بذلك دولتهم على أساس أفكارهم وتكونت على هذا الأمر ثلاث تيارات سياسية متناقضة لكل فكره ومركزه: الأول بالكوفة، والثاني بالشام، والثالث أخذ في جمع أتباعه والتحرك شمالاً الشمال صوب ليستقر نهائياً في النهروان (16).
وبدأ مرحلة تطبيق المبادئ عن المحكمة، ذلك أنهم أجازوا أن يكون الإمام من غير قريش وكل من نصبوه برأيهم وعاشر الناس على ما مثلوا له من العدل واجتناب الجور كان إماماً ومن خرج عليه يجب نصب القتال معه (17). كما أنهم أعلنوا أن علياً أخطأ في التحكيم وترك حكم
- TP_