عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٥

فإن هناك شخصيات شاركت فيها وأثرت في مسار الدعوة الخارجية فيما بعد من أهمها: عروة بن حدير (36)، وأبو بلال مرداس بن أدية التميمي، وقد تمكن الأخير من تأسيس الدعوة من جديد في البصرة، وجعل منها مركزاً لانتشارها في باقي الأمصار الإسلامية، ولذلك فإن الفرق الخارجية، جميعها تعتبره من روادها الأوائل. بسبب جهوده في الحفاظ على أفكار

المحكمة (37).

-1

ويمكننا حصر نتائج صدام النهروان فيما يلي: أن معركة النهروان كانت المعركة الفاصلة بين علي وبين المحكمة، حيث تمكن الإمام من قتل أعداداً كبيرة منهم، كما أنها أدت إلى ترسيخ فكر الخوارج ضد الإمام علي فيما بعد وتمسك أفراد المحكمة بمبادئهم، بل إن ثوراتهم استمرت ضده في الأنبار والمدائن (28).

2 ـ تحول الاستراتيجية في العالم الإسلامي من الناحية السياسية والناحية العسكرية من العراق إلى الشام. ذلك أن الأحداث التي وقعت بين جند الإمام وانتهت بمعركة النهروان كانت في صالح معاوية وأنصاره. فأصبح جيش علي الذي أفرز المحكمة بالأمس غير قادر على الصمود والتكتل، فقد أفسدته السياسة. وفتكت به القبلية وانتشرت فيه الروح الانهزامية (39). بل أن علياً كان شاغله الأكبر بعد معركة النهروان هو إعادة بناء جيشه المتفسخ، غير أن مشاريعه قد انطوت وسقط الخليفة قتيلاً في 17 رمضان سنة 40 هجرية / 661 م (40) في مسجد الكوفة بعد خمس سنوات من العمل الجاد في محاولة لإعادة الاستقرار إلى العالم الإسلامي. وكان هذا الأمر على يد عبد الرحمن بن ملجم. وبذلك انتهت فترة حكم النظام الذي اعتبره المؤرخون نظاماً إسلامياً وبدأ التيار الجديد الذي يقوم على التحالف بين القبائل والارستقراطية القرشية الجديدة (41).

3 ـ بدأ معاوية يتصرف باعتباره خليفة للمسلمين، وبدأ يتحول من الدفاع إلى الهجوم، فبدأ يوسع نفوذه خارج الشام حيث تمكن من أخذ مصر واليمن وبعض أجزاء الحجاز والجزيرة (42).

- انتشرت أفكار المحكمة بين قطاعات كبيرة من المسلمين، حتى أصبح من الصعب علينا قبول الرأي القائل بأن الذين خرجوا على عليّ ينتمون إلى القبائل العربية الشمالية وهي القبائل التي أسلمت متأخرة ولم يكن لها تراث حضاري وظل أفرادها يمثلون النزعة البدوية التي لا تقبل الخضوع لسلطة مركزية، خاصة قبيلة بني تميم (42).

ذلك لأن هذه الجماعة شكلت أهم أحزاب المعارضة الساخطة على وضع الخلافة، وكان فكرهم معبراً عن قطاع كبير من جماهير المسلمين. وكانت تمثل جزء من جيوش المسلمين أيضاً. .. ومن الممكن أن ينضم إليهم الموالي وبذلك لا يمكن اعتبارهم بدواً (44). وحتى وإن كانوا بدواً فإنهم أصبحوا محاربين ولهم أجورهم من بيت مال المسلمين.

٦٣ / ٢٦١