عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦

من هنا أعلنت المحكمة وجهة نظرها تجاه منصب الخلافة، بأن لا يكون هذا المنصب وقفاً على جماعة معينة «الأمر شورى بعد الفتح» (45). وهي بذلك تمثل فئة هامة من قطاعات المسلمين التي لا تقبل في الحق، أو في سبيل مبادئها، مساومة، فقد كان فيهم القراء والفقهاء والحريصين على الالتزام بالكتاب والسنة. وكانت أفكارهم بمثابة ثورة على سلطة قريش وزعامة المهاجرين والأنصار (46). وكان تمسكهم بهذا المبدأ سبباً في انضمام العديد من الشعوب التي دخلت الإسلام، خاصة البربر الذين وجدوا في أفكارهم ما يناسب مزاجهم الفكري وما يريدون من بساطة في العقيدة، بالإضافة إلى ما وجدوا فيها من روح ديمقراطية، وأن أقل فرد فيهم يمكنه أن يصل إلى منصب الخلافة بفضل الشورى وأصبحت بلادهم بعد ذلك من أهم مواقع الأباضية ابتداء من طرابلس وإلى طنجة (47).

وظل تاريخ المحكمة، فيما بعد، يساير مبادئهم الاعتقادية في الحكم والثورة، فقد استمرت ثوراتهم على عليّ، كما استمرت على خلفاء الأمويين، ولكنها أخذت سمات خاصة في العصر الأموي، فقد انتشرت انتشاراً هائلاً بعد أن كانت محصورة في البصرة والكوفة في جنوب العراق (48) فشملت بعض الولايات الشرقية، ثم أصبحت حركة إسلامية شاملة لمعظم أقطار العالم الإسلامي (49)، كما اتسمت بعض تصوراتهم بالعنف والتطرف بسبب الظروف التي واجهت الحركة فيما بعد مما أدى إلى حدوث انقسام بين قياداتها. وانتهى الأمر بوجود الأزارقة الذين تبرأوا من مخالفيهم من أهل القبلة واعتبارهم كفاراً إلا إذا تابوا واعتبروا أنفسهم ممثلين للحق وأن خروجهم بمثابة هجرة من دار الباطل إلى دار الحق والجهاد (50) وخرج منها خائفاً يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين، ولما توجه تلقاء مدين قال: عسى ربي أن يهديني سواء السبيل» (51).

***

2

-1

أما رأي الأباضية تجاه تلك الأحداث التي مر بها العالم الإسلامي فإنها تنحصر فيما يلي: إن إمامة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، قد صحت وتحققت بإجماع الصحابة، وهؤلاء لا يتفقون على الضلال (52).

إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد استخلف في الصلاة أبا بكر حين كرر عدة مرات (مروا أبا بكر يصل بالناس) وهذا دليل على صحة خلافته بعد الرسول.

3 - ترى الأباضية أن عثمان بن عفان كان دون الشيخين في مكانته وسياسته، ولكنهم يقرون بشرعية مبايعته من قبل المسلمين وسياسته الملتزمة في سني حكمه الأولى، ولكنه أحدث بدعاً أنكرها المسلمون عليه وخالف فيها ما كان معروفاً في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والخليفتين، أبي بكر وعمر، ولا نجد فارقاً بين المآخذ التي أوردها الأباضية (53) على عثمان وبين المآخذ التي وردت في المصادر الأخرى من هنا فإن الأباضية ترى شرعية الثورة على الخليفة الراشدي الثالث عثمان، وتعتبر الثورة عليه مساوياً للجهاد في

-17_

٦٤ / ٢٦١