Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٨«بسم
الله الرحمن الرحيم من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى زيد بن حصن. وعبد الله بن وهب، ومن معهما من المسلمين: سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن الحكمين نبذا كتاب الله وراء ظهورهما وحكما بغير ما أنزل الله فبرئ الله منهما ورسوله وأنا منهما بريء، فهلموا نعطكم الرضاء، ونرجع إلى الأمر الأول الذي طلبتموه مني ونقاتل عدونا وعدوكم حتى يحكم بيننا وهو خير الحاكمين». فردوا عليه بالجواب التالي: «بسم) الله الرحمن الرحيم من إمام المسلمين عبدالله بن وهب الراسبي وزيد بن حصن ومن معهما من المسلمين إلى علي بن أبي طالب الخالع لنفسه: سلام على من اتبع الهدى وتجنب متالف الردى. أما بعد: فإنا نحمد الله الذي لا إله إلا هو بلغنا كتابك تذكر فيه أن الحكمين نبذا كتاب الله، وحكما بغير ما أنزل الله، وقد علمنا، فالحمد لله أن أمرهما كان مخالفاً للحق من أوله، وأنت بتحكيمك إياهما أعظم جرماً منهما. وذكرت انك ترجع إلى الحق وتعطي الرضا وترجع إلى الأمر الأول، فلسنا نرد عليك توبتك فإن كنت صادقاً فادخل فيما دخل فيه المسلمون من طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة إمام المسلمين عبد الله بن وهب الراسبي، فقد بايعناه بعد خلعنا إياك لاستحقاقك منا أن نخلعك ولا يسعنا إلا ذلك والسلام» (62).
10 - تتألم المصادر الأباضية للأحداث الدامية يوم النهروان وتعتبر أن القتلى كانوا من خيار المسلمين من القراء والفقهاء وأهل الشرف وتسهب المصادر في وصف مناقب بعض هؤلاء، وتشير المصادر إلى أن علياً قد ندم على ذلك (63).
11 ـ تصف الأباضية هذه الفترة بأنها مهزلة التاريخ الإسلامي، وترجع السبب إلى غياب القيادات الواعية واختلاف الرأي بين المسلمين (64).
(12) تبرئ الأباضية المحكمة من تهمة التدبير لقتل الإمام علي. وتعتبر بعض المصادر أن عبد الرحمن بن ملجم المرادي شخص أقحم في المحكمة أو أهل النهروان إقحاماً وزج به في أوساطهم زجاً مع أنه لا توجد له صلة برجالاتهم الأوائل وينقل محقق كتاب السير للشماخي (65) عن العلامة محبوب بن الرحيل قوله: أما عبد الرحمن بن ملجم فلم أجد من أصحابنا من يمدحه ولا من يذمه، وتنسب هذه الرواية مكيدة قتل الإمام إلى معاوية، وتذكر أن ابن ملجم بات في ليلة قتل الإمام في بيت الأشعث بن قيس وقد سمع حجر بن الأشعث وهو يقول لابن ملجم قم لقد فضحك الصبح. وألصقت قصة القتل بعد بالمحكمة. وقد استمر معاوية في تدبيره فقد دبر زواج الحسن بن علي من جعدة بنت الأشعث بن قيس فعملت له السم فقتلته (66).
عدي
ذلك
13 ـ يستخلص من الآراء الأباضية أن الخصومة الأساسية بين علي وفريق المحكمة بدأت منذ إرسال الإمام علي مندوبيه للتحكيم، وظهر لهم بذلك إصراره على التحكيم ولما تأكدوا من ذلك فارقوه واتجهوا إلى حروراء ثم إلى النهروان. وقد بقيت الاتصالات بينهم وبين الإمام متصلة بلا انقطاع من أجل البحث عن حل لأوضاع المسلمين. وتذكر بعض الروايات أن