عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٧

حسن سيرته أن عدداً من الفرق والجماعات الإسلامية تنسبه إليها مثل الشيعة والمعتزلة (16).

في هذا الوقت كانت السياسة الأموية الجديدة تضع اعتبارات خاصة لمنطقة جنوب العراق، خاصة بعد مرحلة النزاع الطويل منذ مقتل الخليفة عثمان بن عفان، فاستعان معاوية ومن بعده خلفاؤه بأشد الرجال وأقواهم الحكم هذه المنطقة الهامة من دولتهم. من جهة ثانية كانت جماعة المحكمة، تمثل حزباً ثورياً سياسياً له منهجه الخاص في العقيدة والحرب والخلافة، وكانت الضربة التي تلقوها في النهروان بداية لأعمال جديدة لهم فاتخذوا البصرة والأهواز أهم مراكز لقياداتهم (17).

ومع عام 45 هجرية / 665 م قدم إلى المنطقة زياد بن أبيه، وأظهر الوالي الجديد صورا تدل على مدى تفانيه في خدمة البيت الأموي، وما زالت خطبته المرتجلة التي ألقاها في أهل البصرة ومثلت برنامجاً هاماً لأعماله القادمة في المنطقة واحتوت على نواياه تجاه من تحدث له نفسه بالخروج على الأمويين (18). . وبسبب هذا النجاح امتد حكم زياد ونفوذه إلى ما يقرب من نصف الدولة في الشرق (19).

وبين

ونظراً للإختلاف بين المحكمة السياسة الأموية فإن الجماعة بدأت تتجه إلى الثورة قبل ظهور أبي بلال على مسرح الأحداث، وتمتلأ كتب طبقات الأباضية بأسماء عديدة كان لهم دور بارز في الثورة ضد الأمويين، وأشهر هؤلاء: فروة بن نوفل، وحوثرة، وشبيب، ومعين، وأبو

مريم

(20)

في ظل هذه الأوضاع ظهر أبو بلال مرادس في البصرة ليمثل نهجاً جديداً للعمل ضد الأمويين، والاتجاه صوب الطريق المستقيم، فقد بدأت أفكار أبي بلال في الظهور حينما عاب على أبي مريم، مولى الحرث، الخروج بالنساء في الثورة ضد الأمويين. وبدأت آراؤه حزباً سرياً منظماً، يمثل أصحابه الجماعة المتمسكة بتعاليم الإسلام الصحيحة. فقد دعا أصحابه إلى عدم

استعراض بقية المسلمين لأنهم موحدون، لا تحل دماؤهم ولا أموالهم، إلا بعدوان (21). اتبع أبو بلال أسلوباً جذاباً في دعوته يتجاوب مع رغبات الكثير من المسلمين، الذين لا يقرون السلطة الأموية، فانضم إلى صفوفه أعداد كبيرة من أهل البصرة، فقد كان يعقد المجالس والمناظرات لإقناع الناس، وأصبحت جماعة يطلق عليها «جماعة المسلمين». وأخذت هذه الجماعة تتطور فيما بعد زمن جابر بن زيد، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (22). ومنذ البداية ظهر الصدام بين أبي بلال وبين زياد بن أبيه، فقد وقف أبو بلال معارضاً في نهاية خطبته (22). ولكن زياد رد عليه بقوله «أنا لا نبلغ من أصحابك ما تريد حتى تخوض إليهم الباطل خوضاً» (24). وبذلك تحددت العلاقة بين الطرفين في أنه لن يبدأ الوالي بالهجوم على المحكمة المعتدلة ما داموا ملتزمين بالسكينة والهدوء، وبالفعل ظلت هذه العلاقة بين الطرفين حتى نهاية عصر زياد بن أبيه.

تبدلت الأوضاع في البصرة مع الوالي الجديد عبيد الله بن زياد، الذي كان عكس أبيه، فكان

_ W_

٧٤ / ٢٦١