عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٨

جميع

الفرق

أبوه يقتل المعلن ويستصلح المسر، ولكن عبيد الله انتهج سياسة قاسية تجاه. المعارضة للأمويين ومن بينها جماعة المحكمة، فقد قام بحبس أفراد كثيرين من جماعة أبي بلال، ثم أقدم على القبض على أبي بلال وحبسه) (25)، ثم عفا عنه (26). وأظهرت الجماعة ألواناً من الصبر والتحمل وعلى رأسهم أبو بلال، الذي أثار إعجاب السجان فكان يتركه ينصرف ليلاً ويعود في الصباح (27).

اشتد ابن زياد في اضطهاد الجماعة فلجأ إلى أسلوب الوقيعة بين أفرادها، فيأمر بعضهم بقتل بعض، مقابل مكاسب فردية بينهم) (28)، وكان يخشى من انتشار أفكارهم بين الناس، ويقول: «أقمع النفاق قبل أن ينجم، لكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع» (29)، وتطورت سياسة القمع ضد الجماعة حتى قام ابن زياد بإحضار اللجاء، إحدى أتباع أبي بلال (30)، ومثل بها فقطع رجليها ويديها ورمى بها في السوق. كما قام ابن زياد فأمر بقتل من بقي في السجن من أتباع أبي بلال.

اتجه ابن زياد إلى شن حرب إعلامية ضد أبي بلال وجماعته فقد أمر الناس أن يكشفوا جماعة الخوارج من بينهم، وحذر شيوخ القبائل وعرفاء الأحياء من التستر على أفراد تلك الجماعة. فكانت القبائل إذا أحست بخارجي أوثقوه وأتوا به إلى ابن زياد فيحبسه أو يقتله (31). كما وضع الجماعة تحت مراقبة شديدة فكان يبعث الجواسيس لتعقبهم، وكثيراً ما كانت الشرطة تداهم أماكن اجتماعاتهم ومنازلهم وتلقي القبض عليهم، وكانت هذه التصرفات تزعجهم في نفس الوقت، ومن أجل استمالة عناصر من المحكمة انتهج زيادة سياسة اللين فقد عين رجلاً منهم يكنى أبا الخير على أعمال جنديسابور (32). وما يليها وجعل رزقه أربعة آلاف درهم. ورغم ذلك فقد ظلت جماعة المحكمة مخلصة لقيادتها ولانتهاج آراء زعمائها وظلوا حذرين في علاقتهم مع زياد وابنه (32).

معهم

أمام هذه الفظائع التي أقدم عليها الوالي الأموي اضطرت جماعة المحكمة إلى التنظيم السري، فكانوا يعقدون اجتماعاتهم في سرية تامة للنظر في دعوتهم ومناقشة أمورهم. وكانوا يأتون مجالسهم متشبهين بالنساء لدفع الريبة عنهم، أو ينتحلون صفة التجار والباعة حتى يصلوا إلى أماكن اجتماعاتهم. ولكن عيون عبيد الله بن زياد كانت تتابعهم وتلقي الرعب بينهم (34).

ورغم تصعيد الولاة الأمويين سياستهم القمعية ضد الخوارج في البصرة، فإن أبا بلال ظل يدعو أصحابه إلى التحلي بالصبر والإلتزام بالتقية الدينية بقدر الإمكان (35). وقد أنكر فريق من المحكمة بالبصرة هذا الاتجاه في قعود أتباع أبي بلال عن الثورة فلقبوهم بالقعدة، احتقاراً لهم (36)، أي الذين قعدوا عن الجهاد في سبيل الله ومحاربة الولاة الظالمين. أما بقية المسلمين في البصرة فقد قبلوا موقفهم الذي لا يضر الآخرين.

ولكن كانت تصرفات ابن زياد في التسلط والقتل بالظنة والأخذ على الشبهة (37)، سبباً في التحول في سياسة أبي بلال، خاصة بعد قتل البلجاء والتمثيل بها (38)، فأظهر أبو بلال وأصحابه

_ VA_

٧٥ / ٢٦١