Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٠حتى مماته وكان الصبية في البصرة إذا رأوه قالوا: أبو بلال … أبو بلال (51). كما أتهم البعض أسلم بأنه كان يميل إلى رأي ابي بلال ولكنه كان يخاف أن يسقط ابن زياد عطاءه، وأنه خاض معركة ليس مؤمن بها (52). مما تسبب في هزيمة قواته هزيمة منكرة (53).
ورغم هذا، فإن ابن زياد اهتم بالأمر وسارع إلى إرسال قوة أكبر عدداً في أربعة آلاف مقاتل (54) على رأسهم عباد بن أخضر. ويبدو أن هناك حواراً قبيل القتال جرى بين الطرفين، وبين له أبو بلال سياسته وأهدافه من الخروج من البصرة، ولكن أمام تصميم عباد على القتال جرت معركة شديدة يوم الجمعة (55)، سنة 61 هجرية / 680 م فلم يزل القوم يجتلدون حتى جاء وقت الصلاة فناداهم أبو بلال للصلاة، فرمى القوم أسلحتهم وعمدوا للصلاة، فأسرع إليهم عباد حتى قتلهم جميعاً بين راكع وساجد وقاعد. وأتى برأس أبي بلال إلى ابن زياد (56). ويبدو من تتبع أخبار خروج أبي بلال ورفاقه من البصرة في اتجاه أسك أن المعركة الأولى بينه وبين أسلم كانت في أسك، وبالتالي فإن المعركة الثانية والأخيرة بينه وبين عباد لا بد أن تكون في مكان آخر غير مكان أسك، فليس من المعقول أن يظل أبو بلال ورفاقه في نفس المكان مع إحساسهم بأنهم موضع اهتمام الوالي ابن زياد وخاصة بعد أخذ الأعطيات من رجاله. فإننا نقبل رواية الطبري، حينما ذكر عن أبي مخنف: حدثني أبو المخارق الراسبي أن ابن زياد سرح إليهم ثلاثة آلاف عليهم عباد بن الأخضر التميمي فاتبعه عباد يطلبه حتى! بتوج فصف له» (57)، أو رواية المبرد حينما قال إن أبي بلال أحس بنية ابن زياد فتحرك بأصحابه إلى درا بجرد من أرض فارس (98)، وهي المكان التي دارت فيها المعركة الثانية الفاصلة بين الطرفين والتي قتل فيها أبو بلال ورفاقه.
لحقه
وبذلك فإننا لا نوافق بعض الروايات الأباضية وروايات المؤرخين المعاصرين فيما ذهبوا إليه
من أن المعركة الفاصلة بين أبي بلال ورفاقه وبين قوات عباد كانت في آسك (59). كان لمقتل أبي بلال ورفاقه على يد عبيد الله بن زياد أثر عميق في نفوس أتباعه وآثار هذا العمل نقمة شديدة ضد ابن زياد، فقد انبرى شعراء الخوارج في مدح أبي بلال واعتبروه المثل الأعلى، وبدأ رفاقه يستعدون للمرحلة المقبلة في عملهم ضد الأمويين. وبدأت عندهم عملية الاغتيالات ضد رجال الأمويين الذين يقومون بأعمال ضدهم، وبالفعل فقد قتلوا عباد بن علقمة قائد الجيش الذي قتل أبا بلال. (60). وقتلوا أيضاً غيره مثل شيبان بن عبدالله الأشعري، أحد رجال عبيدالله بن زياد. حتى ضاق بهم ابن زياد وقال «ما أدري ما أصنع بهؤلاء كلما أمرت بقتل رجل منهم اغتالوا قاتله» (61).
وقد زاد ابن زياد في سياسته القمعية ضد المحكمة في البصرة فأخذ في متابعتهم وملاحقتهم والزج بهم في السجون، كما أمر بالقبض على أي فرد يعتنق مبادئهم، وقبض على عروة بن أدية التميمي (أخي بلال) (62)، وقتله، وكان يهدف من وراء ذلك إلى القضاء على زعما الحركة ومبادئها في البصرة حتى لا تنتشر بين الناس.
-^-