Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨١اعتبر أبو بلال، زعيم الجماعة بعد النهروان، المثل الأعلى لرفاقه، وكان يمثل بأفعاله وآرائه القدوة الحسنة لأتباعه. فقد كان سلوكه يدل على حسن سيرته (63). وكان شديد الإيمان بالله ورعاً. كما كان يمثل الاتجاه المعتدل للمحكمة بعد أحداث النهروان فقد رفض سلوك قريب بن مرة الأزدي، وزحاف الطائي حينما خرجا بالبصرة (64).
ويبدو أن عام 61 هجرية / 680 م قد حمل بدايات متشابهة لأحزاب المعارضة ضد الأمويين عبر التاريخ الإسلامي. فقد أقدم والي البصرة الأموي عبيد الله بن زياد بسبب سياسته القمعية الشديدة ضد الآراء المعارضة على قتل أهم رجلين في حزبي المعارضة ضد الأمويين وهما أبي بلال زعيم المحكمة والحسين بن علي إمام الشيعة.
فقد اتجهت المحكمة بعد هذا الحدث الكبير إلى التعمق في الدين وأصوله من أجل تعميق مبادئهم وأفكارهم، كما بدأوا في الاتجاه إلى أسلوب الاغتيالات السرية، وهو الأسلوب الذي لم يقره أبو بلال في حياته، ومحاولة التخلص من رجال الأمويين الذين يتعرضون لهم بالأذى. كما ترك هذا الحدث أثراً عميقاً في نفوس المحكمة بسبب قيام الأمويين بقتل رجل مسالم لم يتعرض لهم بالأذى ولم يشهر سيفه في وجه مسلم (5)
(10)
أما حزب الشيعة فقد مثلت لها سنة 61 هجرية / 680. م بداية أعمال خطيرة. ففي هذا العام وفي العاشر من محرم منه قتل الحسين بن علي وأصحابه في كربلاء أمام جيوش ابن زياد. وكان لهذا العمل الخطير نتائج هامة في تطور العمل الثوري الشيعي ضد الأمويين من وجهات نظر سياسية. وصلت إلى عقيدة راسخة عند أتباعه (66)، فبدأوا في تنظيم أنفسهم ورأوا أنه لا يغسل ثأرهم إلا الثورة ضد الأمويين للإنتقام له، وأصبح سليمان بن صرد الخزاعي زعيماً لهم، بل أن فريقاً من المؤرخين يرون أن التشيع لم يبدأ إلا منذ تلك الواقعة في كربلاء سنة 61 هجرية / 680 م (17)، حيث تعتبرها المصادر أهم أحداث الشيعة (68). وقد ترك هذا الحدث ردود فعل خطيرة ضد الأمويين عند المسلمين عامة فضلاً عند الأوساط الشيعية (19).
وقد جرت هذه الأعمال الحكم الأموي إلى مزالق خطيرة مع أحزاب المعارضة الشيعية والخارجية. كما أن هناك تشابهاً بدأ يتضح في العمل لدى تلك الجبهات المعارضة وقد تمثل ذلك في انتهاز الجبهات لأي خلل في الحكم الأموي ثم الانقضاض على الأمويين. وقد اتضح ذلك سريعاً حينما مات معاوية وولى مكانه إبنه يزيد خليفة للمسلمين سنة 60 هجرية / 679. م وما ترتب على ذلك من فوضى في البصرة والكوفة وطرد ابن زياد منهما حيث اتجه إلى الشام، فقام الشيعة والمحكمة بالثورة ضد الأمويين.
ويبدو أن زعامة القعدة في البصرة قد آلت إلى عمران بن حطان (70)، ورغم إشارة كتب الفرق إلى أن عمران ابن حطان زعيم الصفرية فقط، إلا أن المتفحص لتطور فرق الخوارج يجد أن عمران قد ذكر في كثير منها (71). كما أنه ينتمي إلى أفكار عبد الله بن وهب الراسبي، وحرقوص بن زهير، وأبي بلال مرداس بن آدية التميمي. كما انه يذكر بالاحترام في كثير من كتب الأباضية وطبقاتها (72). ويدل على ذلك أيضاً اتجاه عمران بن حطان إلى التعمق في الدين وما
-^_