Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٢يتصل به وأصبح فيما بعد محدثاً وعالماً وفقيهاً وسار على منوال أبي بلال في نشر دعوته (73).
ولكن كان للظروف السياسية الجديدة التي سادت بعد مقتل أبي بلال من جهة، ومن جهة ثانية سادت في العراق بعد موت معاوية وانتقال الحكم إلى ابنه يزيد، كل هذه الظروف أدت إلى طرد الوالي الأموي عبيد الله بن زياد من العراق واتجاهه إلى الشام، فخرجت قيادات القعدة من سجنها، وبدأت تبحث عن زعامة إسلامية جديدة تتوفر فيها شروطها، فاتجه نافع بن الأزرق وعبد الله بن أباض، وعبد الله بن صفار، ونجدة بن عامر الحنفي من البصرة إلى الحجاز حينما علموا بخروج ابن الزبير وإعلانه الخلافة، كما علموا أنه من الواجب الدفاع عن مكة بجانب ابن الزبير ضد الأمويين. (74). وبالفعل فقد قدموا إلى الحجاز والتقوا بابن الزبير واشتركوا في الدفاع عن مكة. ولكنهم افترقوا عنه قبل أن يبايعوه بالخلافة حينما علموا باختلاف مبادئه عن مبادئهم (75).
معه
وفي
أثناء العودة من مكة إلى البصرة وقع الاختلاف الكبير بين القعدة قبل أن يصلوا إلى البصرة بقليل. كما أن أهل البصرة قد أعطوا تبعهم لابن الزبير بعد طردهم للوالي الأموي ابن زياد (6).
ونظرا لخلو الميدان لدى القعدة من شخصية قيادية قادرة على فهم الأوضاع السياسية التي تمر بها الأمة الإسلامية في تلك الفترة، ولكي تتمكن بالاحتفاظ بوحدة جماعتها، فإنه وقع انقسام نهائي وخطير بين القعدة سنة 64 هجرية / 683 م يمكننا تقسيمه إلى تيارين
مستقلين هما:
التيار الأول:
وهو القعدة المتطرفة، فقد رأى نافع بن الأزرق أنه لا يجوز المقام بين ديار مخالفيهم من أهل القبلة، وأظهر البراءة منهم، وقام باستعراض الناس وإعلان البراءة من عثمان وعلي وطلحة والزبير، واستحلال الأمانة. وبدأ الرجل ينتهج خطاً ثورياً متطرفاً في سبيل الحفاظ على مبادئه والعمل على نشرها وتطبيقها (77). وقد اتضح ذلك بارتباطهم بهذه الأفكار والاخلاص لها في تاريخ كفاحهم الطويل (78).
التيار الثاني:
وهم القعدة المعتدلة الذين لم يرتاوا الخروج وقالوا: لا نقول فيمن خالفنا أنه مشرك لأن معهم التوحيد والإقرار بكتاب الله ورسوله، وإنما هم كفار نعم، ومواريثهم ومناكحتهم والإقامة معهم حلال، دعوة الإسلام، تجمعهم، وكان على رأس هذه الجماعة عبد الله بن أباض وعبدالله بن صفار (71). وإن كان قد وقع خلاف بين عبدالله بن أباض، وعبدالله بن صفار حول حكمهم على مخالفيهم فقد أحل ابن صفار دماء مخالفيهم من أهل القبلة فقال له ابن أباض «بريء ا منك فقد قصرت، وبريء الله من ابن الأزرق فقد غلى، بريء الله منكما جميعاً فقال الآخر: فبريء الله منك ومنه» (80).
الله
- AY-