Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٩(4)
البصرة ودورها في مرحلة الكتمان
كانت مدينة البصرة المسرح المفضل لعمليات الخوارج منذ البداية، ويرجع هذا الأمر إلى عوامل سياسية قبلية وعوامل جغرافية. فوجود قيائل تميم والأزد، التي تشكل غالبية سكانها، جعلت أفراد تلك القبائل من الذين اعتنقوا فكر المحكمة يلجأون إلى قبائلهم طلباً للحماية وقت الشدة، أو سعياً وراء نشر أفكارهم بين أفراد قبائلهم بالإضافة إلى قرب البصرة من الأهواز ومدن فارس ووجود الفرس الذين استهوتهم أفكار المحكمة، في كثير من جوانبها خاصة مسألة وعدم حصرها في قريش (1).
الخلافة
والبصرة (2) تقوم على امتداد النهر الموصل بين نهري معقل والأبله، وقد نزلها المسلمون، وبني بها المسجد الجامع سنة 14 هجرية / 635 م بقيادة عتبة بن غزوان، وبني بها أيضاً داراً للإمارة وفي زمن أبي موسى الأشعري زاد في مسجدها حتى جاء العصر الأموي فزادت زيادات كثيرة في مساجدها ودورها وأحيائها.
كان التخطيط الأصلي لها زمن عتبة بن غزوان بسيطاً (3) فقد جعلها مدينة لاستيطان جنده وعوائلهم. ولكن ترتب على ازدحام المدينة بالسكان أن ضاع التنظيم الأصلي فتقدم سكانها في البناء في وسط الشوارع والمساحات حتى ازدحمت المدينة وضاقت الشوارع والسبل واختلطت
-19_