Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٠أصول التنظيم. (4). وبعد أن سيطر العرب على ظهير المدينة أخذت المدينة تتسع وتزدهر اقتصادياً، ومن ذلك الحين بدأت القبائل العربية تستوطن فيها وتستقر في خطط خاصة بها ويزداد عدد سكانها حتى أصبحت أهم المدن الإسلامية (9).
كانت المدينة تمتد على شكل قوس تطوق بها البادية. وحول أسوارها أرض خصبة تسقيها أنهار صغار كثيرة، وبينها بساتين النخيل الواسعة، وبعد اتساعها السريع الحق بها عبادان (1) والأبلة (7)، والمذار (8)، وبذلك أصبحت مدينة الدنيا، ومقصد تجارتها وأموالها (1). حتى ذكر أنه كان بها في العصر العباسي أربعة آلاف نهر يجني في كل يوم من كل نهر مثقال ذهب (10). ومن دراستنا لكتب الجغرافيين والمؤرخين نجد أن البصرة ظهرت في شكلها الأول في سبع مواقع هي (11): البطينة في الوسط وحدان في الغرب، وهدادة في الشرق، والزابوقة والسبخة في الشرق أيضاً، والخريبة (12) والزاوية في الجنوب. ومن تتبعنا لتلك المواقع وتوزيعات القبائل نجد أن الأخماس كانت تتوزع على الشكل التالي:
أولاً: خمس تميم: في الجنوب الغربي من البصرة وتمتد رقعتهم إلى نهر الأساورة جنوباً حيث الزط (13) وأحلافهم، وإلى المربد غرباً حيث جتانة بن مازن بن تميم. وقيل أن جيش السيدة عائشة عرج في تقدمه إلى المربد قبل أن يصعد إلى الزابوقة ثم يحارب في حدان
الأزدية (14).
ثانيا: خمس بكر بن وائل في الشمال والشمال الغربي ويقع في شرقه قصر أنس بن
مالك (15).
ثالثا: خمس أهل العالية وهم الموظفون وأصحاب المناصب من قيس وقريش وغيرهما وكانت منازلهم إلى الجنوب الشرقي من البصرة. وسكنت ثقيف بالقرب من المسجد الجامع إلى الجنوب. كما نزلت هذيل في أقصى الجنوب الغربي (16).
رابعا: أما الأزد فقد وصلت البصرة متأخرة واستقرت في الجنوب إلى حدان (17). ويهمنا الأزد وأوضاعهم في البصرة، حيث الارتباط بينها وبين قضايا البحث، فقد انتشرت دورها في محلات ثلاث في الطرف الجنوبي، بعيداً عن المسجد الجامع، لأن بعضهم استوطن البصرة منذ تأسيسها زمن عمر بن الخطاب سنة 14 هجرية / 635 - 636. بينما وفد أكثرهم في العصر الأموي خاصة في خلافة معاوية (18). ومن أشهر عشائر الأزد في البصرة: عتيك وحرقة، وجود، وحدان، وزهران وجهضم، وقطيعة، وهناءة، واليحمد، وجابر، وشقرة، وجرم، ووهدان، ورباح وغيرها.
ولما زاد عدد سكان المدينة واتسعت اضطر زياد بن أبيه إلى إعادة تنظيمها وتقسيمها إلى قبائل كبرى وجعل وظيفة رئيس لكل خمس منها وكانوا يعينون بقرار من الخليفة (19). وقد قوى زياد من سلطة رؤساء الأخماس في سبيل السيطرة على المدينة وكانوا بالفعل أكبر عون له على السيطرة الإدارية والأمنية عليها (20).
_9_