Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩١أنماط
ويبدو أن العرب برغم تحول بعضهم إلى الزراعة وامتلاك الأرض، لم يستطيعوا أن يثبتوا انسجامهم مع حياة المدن الجديدة، ولذلك ظل القرن الأول الهجري يشير لنا إلى صور متعددة من اضطراب الحياة السياسية كما تدل وقائع الأحداث. كما ظهر لنا في هذه الفترة بروز ا البداوة والتعصب عند سكان البصرة حتى أصبحت العصبية الجديدة هي البصرة، وظهر هذا التعصب في افتخارهم على أهل الكوفة: نحن أكثر منكم ساجاً وعاجاً وديباجاً ونهرا عجاجاً (21). كما ظهرت عصبيتهم في موقفهم ضد أهل الشام أيضاً، وهي بذلك تشير إلى أول صور المنافسة الإقليمية في التاريخ الإسلامي.
وقد ظلت البصرة طيلة قرن من عصر الأمويين مقر الإمارة في العراق وكان من سوادها الأهواز ودست ميسان (22)، وظل الحال كذلك حتى أسست بغداد سنة 146 هجرية / 763 م، إلا أن البصرة ظلت محتفظة بأهميتها الاقتصادية في اتصالها بالخليج العربي وعالم المحيط
الهندي. وقد عاش فيها السكان في العصر الأموي على شكل قطاعين عرقيين هي: 1 - طبقة العرب (23) ومنها الحكام وهي الطبقة الارستقراطية وأمسكت بزمام الثروة والتجارة.
-
2
طبقة الدعية من غير العرب: وهي طبقة العناصر التي استقرت في المدينة من غير العرب بعد التأسيس.
ومن الناحية الإقتصادية نجد أن سكانها قد انقسموا إلى فئات ثلاث هي:
الفئة الأولى:
وهم الفرس وأصحاب الأمر في البلاد سابقاً والذين يملكون الاقطاعات الضخمة وظلت تقوم على حراستهم الزط والأساورة (24).
الفئة الثانية:
وهم النبط أو سكان السواد ولم يكن لهم أي دور في الحياة السياسية في البصرة فيما بعد وقد
فرضت عليهم الجزية (25).
الفئة الثالثة:
وهم العرب الذين قدموا مع حركة الفتح واستقروا فيها على شكل خطط جديدة.
سلطة
ولم يخفف هذا التنظيم من حدة الفوارق العصبية بين القبائل العربية في مجتمعها الجديد وظل هذا المجتمع يصطدم باتجاهات متشابكة متضاربة ويعاني من مشكلات معقدة، ويبدو أن تنظيم زياد الخماسي كان يهدف إلى تطوير البصرة وإلغاء الفروق بينهم، فقوى من العرفاء (26) ليضعف من سلطة شيوخ القبائل. ولم تكن هناك وسيلة لمناقشة شرعية ما يقوم به الإداريون، واختلفت الآراء والأهواء بين محتج باللسان ومرجئ وعاص للحكومة. ووجد الخوارج
-91 -