Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٨اجتهادات الإمام السالمي أما الأمور التي فرضت على من قبلنا خاصة كالعقوبة لهم فقد تناولها الإمام السالمي رحمه الله مبيناً أنها خاصة بهم وهي عقوبة بسبب ظلمهم ونقضهم المواثيق وقتلهم الأنبياء بغير حق. قال رحمه الله تعقيباً على قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوَةَ وَارْكَعُوا مَعَ الزركمِينَ) (1) قال المفسرون: إن الله فرض عليهم خمسين صلاة وأمرهم بأداء ربع أموالهم في الزكاة، ومن أصاب ثوبه نجاسة أمر بقطعها، وكانوا إذا نسوا شيئاً عجلت لهم عقوبتهم في الدنيا، وكانوا إذا أتوا بخطيئة حرم عليه من الطعام بعض ما كان حلالاً لهم، قال تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ (2). وكان عذابهم معجلاً في الدنيا، وكانوا يُمسَخون قردة وخنازير قالوا: وهذا معنى الإصر في قوله تعالى حكاية عن المؤمنين: {ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من
قبلنا (3)
6
(2)
فمثل هذا النوع وقع الاتفاق عليه أنه خاص بشرع من قبلنا من اليهود والنصارى
وهو مما رفعه الله عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم فضلاً وتكرماً.
المثال الرابع: البناء على القبور:
قال السالمي رحمه الله: «فإن قيل إن البناء عليها - أي القبور ـ ثابت في الكتاب العزيز وذلك قوله تعالى في أصحاب الكهف: فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَنَا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِـ قال الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا (4). وهذا يدل على أن القائلين بذلك كانوا مسلمين فإن المسجد لهم خاصة.
قلنا: تلك حكاية عن أحوال وقعت بين أهل ذلك الزمان في هذه القضية، ولا يدل على جوازه ولا على عدم جوازه سلمنا فنحن لم نتعبد بشريعتهم وإنما تعبدنا بشريعتنا، وقد ورد النهي عن نبينا فلا يعدل عنه إلى ما كان قبله» (5).
(1) سورة البقرة، الآية: 43. (2) سورة النساء، الآية: 160. (3) سورة البقرة، الآية: 286. (4) سورة الكهف، الآية: 21. (0) معارج الآمال 262/ 4.
108 - VA