Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الباب الأول: في مصادر التشريع عند السالمي في معارج الآمال
فكان الجواب بأن المباح إذا أفضى إلى ترك الواجب انقلب معصية ثم استأنس
عليه بشريعة سليمان، وهذا واضح لا لبس فيه.
الحالة الثانية: ذكرها على سبيل ما هو خاص بشريعة سليمان وما هو منسوخ في
شرعنا، فإن تعذيب الحيوان وقتله منسوخ في شرعنا.
المثال الثاني: سنة الاستسقاء:
ذكر السالمي أن الاستسقاء هو
سنة جميع الأمم، فقد استسقى موسى لقومه،
كما ذكر الله في القرآن واستسقى سليمان فخرج فإذا بنملة رفعت قوائمها إلى السماء فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل هذه النملة وروي أن عيسى استسقى برجل أعور قلع عينه بسبب أنه نظر فيها إلى امرأة فكان من توبته أن أدخل أصبعه في عينه
فانتزعها
والاستسقاء وإن ورد في شرعنا فلا مانع أن يكون مما تواردت عليه الأدلة وأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد تعبد به بشرع من سبقه ثم جاء شرعنا مقرراً له.
المثال الثالث: خصال الفطرة:
وخصال الفطرة هي شريعة إبراهيم حكاها القرآن الكريم بقوله: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِم رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمهُ الله (1)، قال السالمي رحمه الله: هي عشر خصال كانت فرضاً شرعه، وهي سنة في شرعنا خمس في الرأس وخمس في الجسد:
أما التي في الرأس فالمضمضة والاستنشاق وفرق الرأس، وقص الشارب
والسواك.
وأما التي في البدن: فالختان، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر.
،
وقوله سنة في شرعنا: أي طريقة فالمراد بلفظ السنة معناها اللغوي، لأن الختان واجب وكذا الاستنجاء بالماء، وهذا استئناس بشرع من قبلنا
(1) سورة البقرة، الآية: 124.
107
107