Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٦اجتهادات الإمام السالمي
وهو قول الشيخ أبي يحيى زكريا بن أبي بكر واختاره المصنف يعني الإمام أبا يعقوب
رحمه الله.
قال: وقال أكثر أصحابنا وأكثر معتزلة بغداد والإمامية والشافعية: بل حكمها الحظر. وتوقف الأشعري والصيرفي في ذلك.
ثم ذكر خلاف الذين قالوا بالحظر فمنهم من قال: أما ما لا يقوم البدن إلا به من
طعام وشراب ونحوهما فمباح عقلاً وما زاد على ذلك فمحظور (1).
ومنهم من قال: بل كل ما مست الحاجة إليه فمباح وما سواه فمحظور. ومنهم من قال: الجميع على الحظر.
ومنهم من توقف لأنهم لا يأمنون من كونه محظوراً.
قال
رحمه الله: وأنت خبير بأن كل واحد من القائلين بالحظر قد أثبتوا للأشياء حكماً قبل ورود الشرع، والأحكام إنما تثبت بعد وروده لا قبله فلا سبيل إلى إثبات
شيء من ذلك إلا عند من جعل العقل حاكماً، والصحيح أن الحاكم هو الشرع.
والذي اختاره رحمه الله هو إباحة الانتفاع بها على معنى رفع الأحكام رأساً، وإذا ارتفعت الأحكام بقيت الأشياء بلا حكم وليس على المعنى الاصطلاحي المقابل
للحظر.
هذا القول هي
قال: والحجة لنا على تصحيح أنه لا مخالف في جواز التنفس وجذب أجزاء الهواء ودفعها وذلك نوع من أنواع الانتفاع بالأشياء فيقاس عليه سائر
الانتفاعات بالأشياء (2).
هذا الخلاف قبل ورود الشرع، أما بعد وروده فقد اختلفوا على ثلاثة مذاهب:
فقيل: الأصل في الأشياء الحل (3).
(1) انظر المحصول للرازي 158/ 1. (2) طلعة الشمس 289/ 2.
(3) انظر الأحكام للآمدي 130/ 1 وإرشاد الفحول ص 5 - 9 للشوكاني واللعمعص 246 للشيرازي
والبناني على جمع الجوامع 353/ 2.
116 117
-