Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٢اجتهادات الإمام السالمي
من
المبحث الثاني:
في أدلة اعتباره
الأدلة على اعتبار هذا الأصل قول النبي صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (1)، فإن ترك ما فيه ريبة إلى ما ليس فيه ريبة هو عين الاحتياط.
،
وقوله في الحديث الذي رواه النعمان بن بشير الله: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام. . .» (2) الحديث. ومن أهم الأدلة ما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: اختصم سعد ابن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد: يا رسول الله، هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إليَّ أنه ابنه انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته. فنظر النبي إلى شبهه فرأى شبهاً بيناً بعتبة فقال: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة» (3). وجه الدلالة: أن النبي الله الله العمل بالبينة وهي الفراش وأعطى الشبهة حقها من العمل وهي احتجاب سودة منه عملاً بالشبهة ولولا الشبهة لكانت سودة بنت زمعة أخته، وهذا هو عين الاحتياط.
المبحث الثالث
تفريع الإمام السالمي على هذا الأصل في معارج الآمال
لدى استقرائي لكتاب السالمي رحمه الله وجدته يعول كثيراً على مبدأ الاحتياط وذلك أن الكتاب في الطهارات والعبادات وفيها يكثر الأخذ بمبدأ الاحتياط، لأن المسلم في باب الطهارة يحتاط لدينه مستبرئاً من النجاسة، وكذلك الحال في باب العبادات. وسوف أورِدُ بعض الأمثلة وأشير إلى مظان الأمثلة الأخرى في الحاشية.
(1) صحيح البخاري، باب تفسير المشبهات، 723/ 2
(2) صحيح البخاري 20/ 1 (52) و 69/ 3 (2051)، صحيح مسلم 159950/ 5)، (107) و 51/ 5 (1599)، (107) و (108).
(3) رواه البخاري في الفرائض، الولد للفراش رقم الحديث 6749
132 – 132